بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والخمسون 52 · صفحة 83

[صفحة 83]

قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَظَّمَ شَأْنَ نِسَاءِ النَّبِيِّ(ص)فَخَصَّهُنَّ بِشَرَفِ الْأُمَّهَاتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ هَذَا الشَّرَفَ بَاقٍ لَهُنَّ مَا دُمْنَ لِلَّهِ عَلَى الطَّاعَةِ فَأَيَّتُهُنَّ عَصَتِ اللَّهَ بَعْدِي بِالْخُرُوجِ عَلَيْكَ فَأَطْلِقْ لَهَا فِي الْأَزْوَاجِ وَ أَسْقِطْهَا مِنْ شَرَفِ أُمُومَةِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْفَاحِشَةِ الْمُبَيِّنَةِ الَّتِي إِذَا أَتَتِ الْمَرْأَةُ بِهَا فِي أَيَّامِ عِدَّتِهَا حَلَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ بَيْتِهِ قَالَ الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ هِيَ السَّحْقُ دُونَ الزِّنَى فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا زَنَتْ وَ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ لَيْسَ لِمَنْ أَرَادَهَا أَنْ يَمْتَنِعَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ التَّزْوِيجِ بِهَا لِأَجْلِ الْحَدِّ وَ إِذَا سَحَقَتْ وَجَبَ عَلَيْهَا الرَّجْمُ وَ الرَّجْمُ خِزْيٌ وَ مَنْ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرَجْمِهِ فَقَدْ أَخْزَاهُ وَ مَنْ أَخْزَاهُ فَقَدْ أَبْعَدَهُ وَ مَنْ أَبْعَدَهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَبَهُ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُوسَى(ع)فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً‏ (1) فَإِنَّ فُقَهَاءَ الْفَرِيقَيْنِ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ إِهَابِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ(ع)مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى مُوسَى وَ اسْتَجْهَلَهُ فِي نُبُوَّتِهِ لِأَنَّهُ مَا خَلَا الْأَمْرُ فِيهَا مِنْ خَطْبَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ مُوسَى فِيهَا جَائِزَةً أَوْ غَيْرَ جَائِزَةٍ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ جَائِزَةً جَازَ لَهُ لُبْسُهُمَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ إِذْ لَمْ تَكُنْ مُقَدَّسَةً (2) وَ إِنْ كَانَتْ مُقَدَّسَةً مُطَهَّرَةً فَلَيْسَ بِأَقْدَسَ وَ أَطْهَرَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ إِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ جَائِزَةٍ فِيهِمَا فَقَدْ أَوْجَبَ عَلَى مُوسَى(ع)أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفِ الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ وَ علم [لَمْ يَعْلَمْ مَا جَازَ (3) فِيهِ الصَّلَاةُ وَ مَا لَمْ تَجُزْ وَ هَذَا كُفْرٌ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا مَوْلَايَ عَنِ التَّأْوِيلِ فِيهِمَا قَالَ إِنَّ مُوسَى(ع)نَاجَى رَبَّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ أَخْلَصْتُ لَكَ الْمَحَبَّةَ مِنِّي وَ غَسَلْتُ قَلْبِي عَمَّنْ سِوَاكَ وَ كَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِأَهْلِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَاخْلَعْ‏


____________

(1) طه: 12.

(2) راجع المصدر ج 2(ص)134.

(3) في الأصل المطبوع هنا تصحيف فراجع. و لا يخفى أن تشرف موسى بالواد المقدس كان في بدء نبوّته و هو (عليه السلام) يقول عن نفسه: «فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ».

التالي صفحة 83 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...