تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والخمسون 52 · صفحة 162 من 498
صفحة
[صفحة 100]
قلنا عن ذلك جوابان.
أحدهما أن الله أعلمه على لسان نبيه و أوقفه عليه من جهة آبائه زمان غيبته المخوفة و زمان زوال الخوف عنه فهو يتبع في ذلك ما شرع له و أوقف عليه و إنما أخفي ذلك عنا لما فيه من المصلحة فأما هو فعالم به لا يرجع إلى الظن.
و الثاني أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الأمارات بحسب العادة قوة سلطانه فيظهر عند ذلك و يكون قد أعلم أنه متى غلب في ظنه كذلك وجب عليه و يكون الظن شرطا و العمل عنده معلوما كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود و العمل على جهات القبلة بحسب الأمارات و الظنون و إن كان وجوب التنفيذ للحكم و التوجه إلى القبلة معلومين و هذا واضح بحمد الله.
و أما ما روي من الأخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة و صعوبة الأمر عليهم و اختبارهم للصبر عليه فالوجه فيها الإخبار عما يتفق من ذلك من الصعوبة و المشاق لأن الله تعالى غيب الإمام ليكون ذلك و كيف يريد الله ذلك و ما ينال المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم و معصية و الله لا يريد ذلك بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه و أخبروا بما يتفق في هذه الحال و ما للمؤمن من الثواب على الصبر على ذلك و التمسك بدينه إلى أن يفرج الله تعالى عنهم.