بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والخمسون 52 · صفحة 231 من 498

صفحة
[صفحة 165]

فتأثرت لطول المدة و مكثت عندهم مقدار أربعين يوما أدعو الله ليلا و نهارا بتعجيل مجيئها و أنا عندهم في غاية الإعزاز و الإكرام ففي آخر يوم من الأربعين ضاق صدري لطول المدة فخرجت إلى شاطئ البحر أنظر إلى جهة المغرب التي ذكروا أهل البلد أن ميرتهم تأتي إليهم من تلك الجهة.


فرأيت شبحا من بعيد يتحرك فسألت عن ذلك الشبح أهل البلد و قلت لهم هل يكون في البحر طيرا أبيض فقالوا لي لا فهل رأيت شيئا قلت نعم فاستبشروا و قالوا هذه المراكب التي تأتي إلينا في كل سنة من بلاد أولاد الإمام (عليه السلام).


فما كان إلا قليل حتى قدمت تلك المراكب و على قولهم إن مجيئها كان في غير الميعاد فقدم مركب كبير و تبعه آخر و آخر حتى كملت سبعا فصعد (1) من المركب الكبير شيخ مربوع القامة بهيّ المنظر حسن الزيّ و دخل المسجد فتوضأ الوضوء الكامل على الوجه المنقول عن أئمة الهدى(ع)و صلى الظهرين فلما فرغ من صلاته التفت نحوي مسلما عليّ فرددت (عليه السلام) فقال ما اسمك و أظن أن اسمك عليّ قلت صدقت فحادثني بالسر محادثة من يعرفني فقال ما اسم أبيك و يوشك أن يكون فاضلا قلت نعم و لم أكن أشك في أنه قد كان في صحبتنا من دمشق.


فقلت أيها الشيخ ما أعرفك بي و بأبي هل كنت معنا حيث سافرنا من دمشق الشام إلى مصر فقال لا قلت و لا من مصر إلى الأندلس قال لا و مولاي صاحب العصر قلت له فمن أين تعرفني باسمي و اسم أبي.


قال اعلم أنه قد تقدم إليّ وصفك و أصلك و معرفة اسمك و شخصك و هيئتك و اسم أبيك و أنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء.


فسررت بذلك حيث قد ذكرت و لي عندهم اسم و كان من عادته أنه لا يقيم عندهم إلا ثلاثة أيام فأقام أسبوعا و أوصل الميرة إلى أصحابها المقررة لهم فلما


____________


(1) أي صعد على الساحل.

التالي ص 231/498 — الأصلية 165 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...