تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والخمسون 52 · صفحة 233 من 498
صفحة
[صفحة 167]
يكون لك إذا أردت الخلوة و الراحة فنهضت و مضيت إلى ذلك الموضع فاسترحت فيه إلى وقت العصر و إذا أنا بالموكل بي قد أتى إلي و قال لي لا تبرح من مكانك حتى يأتيك السيد و أصحابه لأجل العشاء معك فقلت سمعا و طاعة.
فما كان إلا قليل و إذا بالسيد سلمه الله قد أقبل و معه أصحابه فجلسوا و مدت المائدة فأكلنا و نهضنا إلى المسجد مع السيد لأجل صلاة المغرب و العشاء فلما فرغنا من الصلاتين ذهب السيد إلى منزله و رجعت إلى مكاني و أقمت على هذه الحال مدة ثمانية عشر يوما و نحن في صحبته أطال الله بقاءه.
فأول جمعة صليتها معهم رأيت السيد سلمه الله صلى الجمعة ركعتين فريضة واجبة فلما انقضت الصلاة قلت يا سيدي قد رأيتكم صليتم الجمعة ركعتين فريضة واجبة قال نعم لأن شروطها المعلومة قد حضرت فوجبت فقلت في نفسي ربما كان الإمام(ع)حاضرا.
ثم في وقت آخر سألت منه في الخلوة هل كان الإمام حاضرا فقال لا و لكني أنا النائب الخاص بأمر صدر عنه(ع)فقلت يا سيدي و هل رأيت الإمام (عليه السلام) قال لا و لكني حدثني أبي رحمه الله أنه سمع حديثه و لم ير شخصه و أن جدي رحمه الله سمع حديثه و رأى شخصه.
فقلت له و لم ذاك يا سيدي يختص بذلك رجل دون آخر فقال لي يا أخي إن الله سبحانه و تعالى يؤتي الفضل من يشاء من عباده و ذلك لحكمة بالغة و عظمة قاهرة كما أن الله تعالى اختص من عباده الأنبياء و المرسلين و الأوصياء المنتجبين و جعلهم أعلاما لخلقه و حججا على بريته و وسيلة بينهم و بينه لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ و لم يخل أرضه بغير حجة على عباده للطفه بهم و لا بد لكل حجة من سفير يبلغ عنه.
ثم إن السيد سلمه الله أخذ بيدي إلى خارج مدينتهم و جعل يسير معي نحو البساتين فرأيت فيها أنهارا جارية و بساتين كثيرة مشتملة على أنواع الفواكه عظيمة الحسن و الحلاوة من العنب و الرمان و الكمثرى و غيرها