تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 181 من 413
صفحة
[صفحة 134]
المخالف و هذا يسقط ما اعتمده السائل.
سؤال فإن قالوا في هذا الجواب ما أنكرتم أن يكون الله تعالى على ما أصلتموه قد أغرى عباده بالعصيان و أباحهم الهرج و المرج و الطغيان لأنهم إذا كانوا يقدرون على الكفر و أنواع الضلال و قد يئسوا من قبول التوبة لم يدعهم داع إلى الكف عما في طباعهم و لا انزجروا عن فعل قبيح يصلون به إلى النفع العاجل و من وصف الله تبارك و تعالى بإغراء خلقه بالمعاصي و إباحتهم الذنوب فقد أعظم الفرية عليه.
جواب قيل لهم ليس الأمر على ما ظننتموه و ذلك أن الدواعي لهم إلى المعاصي ترتفع إذ ذاك و لا يحصل لهم داع إلى قبيح على وجه من الوجوه و لا سبب من الأسباب لأنهم يكونون قد علموا بما سلف لهم من العذاب وقت الرجعة على خلاف أئمتهم(ع)و يعلمون في الحال أنهم معذبون على ما سبق لهم من العصيان و أنهم إن راموا فعل قبيح تزايد عليهم العقاب و لا يكون لهم عند ذلك طبع يدعوهم إلى ما يتزايد عليهم به العذاب بل يتوفر لهم دواعي الطباع و الخواطر كلها إلى إظهار الطاعة و الانتقال عن العصيان.
و إن لزمنا هذا السؤال لزم جميع أهل الإسلام مثله في أهل الآخرة و حالهم في إبطال توبتهم و كون ندمهم غير مقبول فمهما أجاب الموحدون لمن ألزمهم ذلك فهو جوابنا بعينه.
سؤال آخر و إن سألوا على المذهب الأول و الجواب المتقدم فقالوا كيف يتوهم من القوم الإقامة على العناد و الإصرار على الخلاف و قد عاينوا فيما تزعمون عقاب القبور و حل بهم عند الرجعة العذاب على ما تزعمون أنهم مقيمون عليه و كيف يصح أن يدعوهم الدواعي إلى ذلك و يخطر لهم في فعله الخواطر ما أنكرتم أن تكونوا في هذه الدعوى مكابرين.
جواب قيل لهم يصح ذلك على مذهب من أجاب بما حكيناه من أصحابنا بأن يقول إن جميع ما عددتموه لا يمنع من دخول الشبهة عليهم في استحسان