تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 183 من 414
صفحة
[صفحة 135]
الخلاف لأن القوم يظنون أنهم إنما بعثوا بعد الموت تكرمة لهم و ليلوا الدنيا كما كانوا و يظنون أن ما اعتقدوه في العذاب السالف لهم كان غلطا منهم و إذا حل بهم العقاب ثانية توهموا قبل مفارقة أرواحهم أجسادهم أن ذلك ليس من طريق الاستحقاق و أنه من الله تعالى لكنه كما يكون الدول و كما حل بالأنبياء ع.
و لأصحاب هذا الجواب أن يقولوا ليس ما ذكرناه في هذا الباب بأعجب من كفر قوم موسى(ع)و عبادتهم العجل و قد شاهدوا منه الآيات و عاينوا ما حل بفرعون و ملئه على الخلاف و لا هو بأعجب من إقامة أهل الشرك على خلاف رسول الله(ص)و هم يعلمون عجزهم عن مثل ما أتى به من القرآن و يشهدون معجزاته و آياته(ع)و يجدون مخبرات أخباره على حقائقها من قوله تعالى سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ (1) و قوله عز و جل لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (2) و قوله عز و جل الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) و ما حل بهم من العقاب بسيفه(ع)و هلاك كل من توعده بالهلاك هذا و فيمن أظهر الإيمان به المنافقون ينضافون في خلافه إلى أهل الشرك و الضلال.
على أن هذا السؤال لا يسوغ لأصحاب المعارف من المعتزلة لأنهم يزعمون أن أكثر المخالفين على الأنبياء كانوا من أهل العناد و أن جمهور المظهرين الجهل بالله تعالى يعرفونه على الحقيقة و يعرفون أنبياءه و صدقهم و لكنهم في الخلاف على اللجاجة و العناد فلا يمتنع أن يكون الحكم في الرجعة و أهلها على هذا الوصف الذي حكيناه و قد قال الله تعالى وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (4)