بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 185 من 413

صفحة
[صفحة 138]

منهم بأوليائه المؤمنين و يجعل لهم الكرة عليهم فلا يبقى منهم إلا من هو مغموم بالعذاب و النقمة و العقاب و تصفو الأرض من الطغاة و يكون الدين لله تعالى.


و الرجعة أنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة و ممحضي النفاق منهم دون من سلف من الأمم الخالية.


فصل‏

و قد قال قوم من المخالفين لنا كيف يعود كفار الملة بعد الموت إلى طغيانهم و قد عاينوا عذاب الله تعالى في البرزخ و تيقنوا بذلك أنهم مبطلون فقلت لهم ليس ذلك بأعجب من الكفار الذين يشاهدون في البرزخ ما يحل بهم من العذاب و يعلمونه ضرورة بعد المواقفة لهم و الاحتجاج عليهم بضلالهم في الدنيا فيقولون‏ يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1) فقال الله عز و جل‏ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏ فلم يبق للمخالف بعد هذا الاحتجاج شبهة يتعلق بها فيما ذكرناه و المنة لله.


و قال السيد الشريف المرتضى رضي الله عنه و حشره مع آبائه الطاهرين في أجوبة المسائل التي وردت عليه من بلد الري حيث سألوا عن حقيقة الرجعة لأن شذاذ الإمامية يذهبون إلى أن الرجعة رجوع دولتهم في أيام القائم(ع)من دون رجوع أجسامهم.


الجواب اعلم أن الذي تذهب الشيعة الإمامية إليه أن الله تعالى يعيد عند ظهور إمام الزمان المهدي(ع)قوما ممن كان قد تقدم موته من شيعته ليفوزوا بثواب نصرته و معونته و مشاهدة دولته و يعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم فيلتذوا بما يشاهدون من ظهور الحق و علو كلمة أهله.


و الدلالة على صحة هذا المذهب أن الذي ذهبوا إليه مما لا شبهة على عاقل في أنه مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه فإنا نرى كثيرا من مخالفينا ينكرون الرجعة إنكار من يراها مستحيلة غير مقدورة و إذا ثبت جواز الرجعة


____________


(1) الأنعام: 27 و 28.

التالي ص 185/413 — الأصلية 138 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...