و كيف كان، المعول في ايمان أبى طالب على ذبه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طيلة حياته و أشعاره المستفيضة المصرحة بأنّه كان مؤمنا في قلبه، لكنه لم يظهره لئلا يسقط عن أنظار قريش، فيفوته الذب عنه و لذلك قال:
لو لا الملامة أو حذاري سبّة* * * لوجدتني سمحا بذاك مبينا
و اما ايمانه بحساب الجمل و ان كان ورد من طرقنا أيضا، لكن الأصل في ذلك ما رواه شعبة، عن قتادة، عن الحسن كما عرفت، و الحسين بن الروح النوبختى انما فسر الحديث المرسل، لا غير.
على أنّه لو كان يتقى الملامة أو السبة أو المعرة- كما في رواية اخرى- كان ذلك حين يتطاول على قريش بالذب عنه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمّا عند الممات، فلا وجه للتقية أبدا، فلم أسلم بحساب الحمل و لميظهر إسلامه صريحا، و لو صح الحديث مع غرابته لم يفد في المقام شيئا فانه ليس بأصرح من قوله:
أ لم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا* * * نبيّا كموسى خطّ في أول الكتب