بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 195 من 445

صفحة
[صفحة 195]

الْمَأْمُومِ بِأَنْ عَصَمَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ وَ بَرَّأَهُمْ مِنَ الْعُيُوبِ وَ طَهَّرَهُمْ مِنَ الدَّنَسِ وَ نَزَّهَهُمْ مِنَ اللَّبْسِ وَ جَعَلَهُمْ خُزَّانَ عِلْمِهِ وَ مُسْتَوْدَعَ حِكْمَتِهِ وَ مَوْضِعَ سِرِّهِ وَ أَيَّدَهُمْ بِالدَّلَائِلِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَانَ النَّاسُ عَلَى سَوَاءٍ وَ لَادَّعَى أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كُلُّ أَحَدٍ وَ لَمَا عُرِفَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ وَ لَا الْعَالِمُ مِنَ الْجَاهِلِ وَ قَدِ ادَّعَى هَذَا الْمُبْطِلُ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بِمَا ادَّعَاهُ فَلَا أَدْرِي بِأَيَّةِ حَالَةٍ هِيَ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يُتِمَّ دَعْوَاهُ أَ بِفِقْهٍ فِي دِينِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا يَعْرِفُ حَلَالًا مِنْ حَرَامٍ وَ لَا يَفْرُقُ بَيْنَ خَطَاءٍ وَ صَوَابٍ أَمْ بِعِلْمٍ فَمَا يَعْلَمُ حَقّاً مِنْ بَاطِلٍ وَ لَا مُحْكَماً مِنْ مُتَشَابِهٍ وَ لَا يَعْرِفُ حَدَّ الصَّلَاةِ وَ وَقْتَهَا أَمْ بِوَرَعٍ فَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى تَرْكِهِ الصَّلَاةَ الْفَرْضَ أَرْبَعِينَ يَوْماً يَزْعُمُ ذَلِكَ لِطَلَبِ الشَّعْوَذَةِ وَ لَعَلَّ خَبَرَهُ قَدْ تَأَدَّى إِلَيْكُمْ وَ هَاتِيكَ ظُرُوفُ مُسْكِرِهِ مَنْصُوبَةٌ وَ آثَارُ عِصْيَانِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَشْهُورَةٌ قَائِمَةٌ أَمْ بِآيَةٍ فَلْيَأْتِ بِهَا أَمْ بِحُجَّةٍ فَلْيُقِمْهَا أَمْ بِدَلَالَةٍ فَلْيَذْكُرْهَا


____________


الى التسعة آلاف».


و كيف كان، المعول في ايمان أبى طالب على ذبه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طيلة حياته و أشعاره المستفيضة المصرحة بأنّه كان مؤمنا في قلبه، لكنه لم يظهره لئلا يسقط عن أنظار قريش، فيفوته الذب عنه و لذلك قال:


لو لا الملامة أو حذاري سبّة* * * لوجدتني سمحا بذاك مبينا


و اما ايمانه بحساب الجمل و ان كان ورد من طرقنا أيضا، لكن الأصل في ذلك ما رواه شعبة، عن قتادة، عن الحسن كما عرفت، و الحسين بن الروح النوبختى انما فسر الحديث المرسل، لا غير.


على أنّه لو كان يتقى الملامة أو السبة أو المعرة- كما في رواية اخرى- كان ذلك حين يتطاول على قريش بالذب عنه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمّا عند الممات، فلا وجه للتقية أبدا، فلم أسلم بحساب الحمل و لم‏يظهر إسلامه صريحا، و لو صح الحديث مع غرابته لم يفد في المقام شيئا فانه ليس بأصرح من قوله:


أ لم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا* * * نبيّا كموسى خطّ في أول الكتب‏


التالي ص 195/445 — الأصلية 195 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...