تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 2 من 445
صفحة
[صفحة 1]
تتمة كتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه)
مقدمة الشعرانيّ (رحمه اللّه)
كلمة تفضّل بافادتها الحبر العلّام حجة الإسلام الحاج المرزا أبو الحسن الشعراني دامت بركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه و الصّلوة على عبادة الّذين اصطفى.
و بعد فيقول العبد أقلّ خدمة أهل العلم أبو الحسن بن محمّد المدعوّ بالشّعراني أصلح اللّه حاله: إنّ كتاب بحار الأنوار للشيخ الجليل المحدّث العلّامة الحفظة محمّد باقر بن محمّد تقيّ المجلسيّ (قدس الله روحه) باتّفاق أهل الحلّ و العقد من علماء أهل البيت أجمع الكتب المصنّفة لشتات الأحاديث الشّريفة و أشملها لمتفرّقات الأخبار المنيفة و أحصاها لأغراض المذهب و أبينها لمقاصد روّاد هذا المشرب و أكملها في نقل أقوال العلماء، و أسهلها لطالبي الارتواء مع غزارة مادّتها و هو بحيث لا يستغني عنه أحد من المنتحلين إلى الدّين سواء كان فقيها أو محدّثا أو واعظا أو مؤرّخا أو مفسّرا أو متكلّما، بل و لو فيلسوفا حكيما إلهيّا لجمعه جميع الأغراض، نعم لا يجوز الغوص في البحار إلّا للماهر في السّباحة حتّى لا يغرق في تيّار أمواجها، و لا يجتني من قعرها إلّا درّها من أثباجها.
و كان مؤلّفها أعلى اللّه مقامه وفّق للعثور على كنوز علم لا يتّفق لكلّ أحد فقد اجتمع عنده من كتب أصحابنا الأوائل و النّسخ النّادرة الوجور ما لا يحصل في كلّ زمان و كلّ بلد فاغتنم الفرصة و جمعها في كتاب لئلّا تتفرّق و تضيّع و لو كان غرضه الاكتفاء بنقل السمين و ترك الغثّ لفعل لكن لم يفعل لأغراض و لعلّ منها قصر الوقت و ضيق الفرصة أو فتح باب الاجتهاد و دفع توهّم من يظنّ أنّ المحدّثين يتركون ما يخالف غرضهم و يباين مذهبهم عمدا حسما لاحتجاج الخصم به كما ترك بعضهم من غيرنا نقل حديث الغدير فجمع (رحمه اللّه) كلّ شيء وجده و ترك البحث فيها لمن بعده.
و كان هذا الكتاب مع سعته و طوله و ثقل حجمه و كثرة أجزائه مرغوبا متداولا، و قد طبع جميع مجلّداته و أحسن الطّبعات هي المشهورة بطبع الكمباني متشملة على جميع أجزاء الكتاب إذ تصدّى لتصحيحها و مقابلتها جماعة من أعاظم علماء وقته من الماهرين في الأدب و الحديث المتتبّعين للكتب بعناية تامّة، إلّا أنّ الزّمان طال عليها، و فقدت نسخه في زماننا مع كثرة طالبيه، و زاد قيمتها على طاقة المستفيدين، و ربّما اجتهد أحدهم في الطلب حتّى يحصل على دورة كاملة فلا يرجع إلّا بخفّي حنين و لا يتّفق له إلّا مجلّدات مبتورة بعد أعوام و سنين، إلى أن حدا دواعي النّفوس جماعة إلى تجديد طبعه فشرعوا فيه و خرج منه مجلّدات بجهد جهيد و كدّ كديد و حدثت حوادث فحالت بينهم و بين الطبع موانع الأسباب و قصرت بهم الازمات، و بذل النّاس لطبعه أموالا جزيلة رجاء الحصول على أمل لم يتحقق فأيسوا عن الكتاب و عمّا بذلوا حتّى و كان يسئل بعضهم بعضا «متى هذا الوعد إن كنتم صادقين» و كان الجواب لن يخرج إلى الوجود «ما اختلف الملوان و تعاقب العصران و كرّ الجديدان و استقبل الفرقدان».
إلى أن طلع نجم و لاح ضوء و برق لامع و استنار أفق، أزال ظلمة اليأس و تصدّى له من لا يثنيه عن عزمه الحدثان، و لا يبطّئه تلاعب الأزمان، و وقعت القوس في يد باريها، و ظهر بعض مجلّدات الكتاب مطبوعة على أحسن صورة و كانت بشارة بسرعة العمل و وعدا قريبا بحصول الأمل من المكتبة الإسلاميّة الشّريفة المشهورة باتقان الصّنع و إنجاز الوعد و الإسراع في الوفاء بالعهد، و كان من محاسن ما رأيت من الأجزاء المطبوعة، الصحّة و مطابقة نسخة الكمباني، و يزيد عليها بذكر بعض كلمات تخالف المصادر و ممّا يمتاز به إنشاء اللّه أن يتجرّد عن ذكر امور تافهة لا تسمن و لا تغني من جوع و لا فائدة فيها، و لا حاجة للعلماء إليها و لا يعجز عنها أحد و صرف الوقت و العمل فيها تسويف بغير علّة و ترجئة لغير سبب و هم إلى أصل الكتاب أحوج، و الإسراع إلى إكمال الطبع عندهم أرضى و أحبّ.
وفّق اللّه النّاشرين و المصحّحين و الساعين في طبع الكتب الدينيّة و شركهم في ثواب علم العالمين و عمل العاملين بمحمّد و آله الطّاهرين.
تتمة أبواب النصوص من الله تعالى و من آبائه (صلوات اللّه عليهم أجمعين) سوى ما تقدم في كتاب أحوال أمير المؤمنين(ع)من النصوص على الاثني عشر (ع)
(1) عنونه النجاشيّ(ص)326 و قال: «أبو عبد اللّه و قيل أبو محمّد الجعفى، كوفيّ فاسد المذهب، مضطرب الرواية، لا يعبأ به، و قيل انه كان خطابيا، و قد ذكرت له مصنّفات لا يعول عليها» و عنونه العلامة في الخلاصة و قال: «متهافت، مرتفع القول، خطابى» و زاد الغضائري: «أنه قد زيد عليه شيء كثير و حمل الغلاة في حديثه حملا عظيما لا يجوز أن يكتب حديثه».
أقول: كيف يكون في أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) رجل فاسد المذهب، كذاب غال، مع أنهم (عليهم السلام) كانوا متوسمين: يعرفون كلا بسيماه و حليته و سريرته، و قد روى أنهم كانوا يحجبون بعض شيعتهم عن الورود عليهم، لفسقه أو فساد عقيدته أو عدم تحرجه عن الآثام. فكيف لم يحجبوا مفضل بن عمرو أضرابه الموصوفين بكذا و كذا، و لم يلعنوهم.