بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 203 من 445

صفحة
[صفحة 203]

بنو بكر و أهل فارس مشهورون بشدة التسنن و النصب و العداوة لأهل الإيمان و كان محمود هذا أشدهم في الباب و قد وفقه الله تعالى للتشيع دون أصحابه.


فقلت لها وا عجباه كيف سمح أبوك بك و جعلك مع هؤلاء النواصب و كيف اتفق لزوجك مخالفة أهله حتى ترفضهم فقالت يا أيها المقرئ إن له حكاية عجيبة إذا سمعها أهل الأدب حكموا أنها من العجب قلت و ما هي قالت سله عنها سيخبرك.


قال الشيخ فلما حضرنا عنده قلت له يا محمود ما الذي أخرجك عن ملة أهلك و أدخلك مع الشيعة فقال يا شيخ لما اتضح لي الحق تبعته اعلم أنه قد جرت عادة أهل الفرس‏ (1) أنهم إذا سمعوا بورود القوافل عليهم خرجوا يتلقونهم فاتفق أنا سمعنا بورود قافلة كبيرة فخرجت و معي صبيان كثيرون و أنا إذ ذاك صبي مراهق فاجتهدنا في طلب القافلة بجهلنا و لم نفكر في عاقبة الأمر و صرنا كلما انقطع منا صبي من التعب خلوه إلى الضعف فضللنا عن الطريق و وقعنا في واد لم نكن نعرفه و فيه شوك و شجر و دغل لم نر مثله قط فأخذنا في السير حتى عجزنا و تدلت ألسنتنا على صدورنا من العطش فأيقنا بالموت و سقطنا لوجوهنا.


فبينما نحن كذلك إذا بفارس على فرس أبيض قد نزل قريبا منا و طرح مفرشا لطيفا لم نر مثله تفوح منه رائحة طيبة فالتفتنا إليه و إذا بفارس آخر على فرس أحمر عليه ثياب بيض و على رأسه عمامة لها ذؤابتان فنزل على ذلك المفرش ثم قام فصلى بصاحبه ثم جلس للتعقيب.


فالتفت إلي و قال يا محمود فقلت بصوت ضعيف لبيك يا سيدي قال‏


____________


(1) الظاهر أنّه بالفتح، موضع للهذيل أو بلد من بلدانهم كما في القاموس منه (رحمه اللّه).

أقول: بل هو بالضم لما سبق قبل أسطر من قوله «و أهل فارس مشهورون بشدة التسنن و النصب و العداوة».

التالي ص 203/445 — الأصلية 203 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...