لا تخلو من حجة الا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوما، فإذا كان ذلك رفعت الحجة و أغلق باب التوبة، فلم يك ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا، فأولئك شرار من خلق اللّه، الحديث.
و لا يخفى أن تلك الروايات انما تحكم بأن الأرض لا تخلو من حجة الا قبل القيامة بأربعين يوما فعند ذلك ترفع الحجة و أمّا أن تلك الحجة هو المهدى المنتظر بحيث تقوم القيامة بعد ملكه بسبع سنين فلا دلالة فيها، و لا يساعده الاعتبار، فكيف ينتظر الإسلام و المسلمون دهرا من الدهور ليخرج الحجة، و يظهر على الدين كله و لو كره المشركون ثمّ يكون بعد سبع سنين او سبعين سنة قيام الساعة؟
فاذا لا بد من الرجعة كما دلت عليها الروايات، و لا بدّ و أن يرجع النبيّ و الأئمّة الهدى (عليهم السلام) ليخضر عود الإسلام و يثمر شجرة الدين و تورق أغصان التقوى و العلم و تشرق الأرض بنور ربها، و لا بأس بأن يسمى كل منهم بالمهدى (عليه السلام) كما جاءت به الروايات، و سيذكرها المصنّف (رحمه اللّه)، مع تأويلها.
(1) رواه العيّاشيّ في تفسيره ج 2(ص)326. و قد مر مثله في باب الرجعة عن مختصر البصائر تحت الرقم 130.