بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 356 من 413

صفحة
[صفحة 288]

الحكاية السادسة و الأربعون [تشرّف السيّد المذكور بلقائه (عليه السلام) عند مسيره إلى زيارة كربلاء و معجزته (عليه السلام) في إجلاء بني عنزة عن طريق الزّوّار]


قال أيده الله و حدثني الوالد أعلى الله مقامه قال‏ خرجت يوم الرابع عشر من شهر شعبان من الحلة أريد زيارة الحسين(ع)ليلة النصف منه فلما وصلت إلى شط الهندية و عبرت إلى الجانب الغربي منه وجدت الزوار الذاهبين من الحلة و أطرافها و الواردين من النجف و نواحيه جميعا محاصرين في بيوت عشيرة بني طرف من عشائر الهندية و لا طريق لهم إلى كربلاء لأن عشيرة عنزة قد نزلوا على الطريق و قطعوه عن المارة و لا يدعون أحدا يخرج من كربلاء و لا أحدا يلج إلا انتهبوه.


قال فنزلت على رجل من العرب و صليت صلاة الظهر و العصر و جلست أنتظر ما يكون من أمر الزوار و قد تغيمت السماء و مطرت مطرا يسيرا.


فبينما نحن جلوس إذ خرجت الزوار بأسرها من البيوت متوجهين نحو طريق كربلاء فقلت لبعض من معي اخرج و اسأل ما الخبر فخرج و رجع إلي و قال لي إن عشيرة بني طرف قد خرجوا بالأسلحة النارية و تجمعوا لإيصال الزوار إلى كربلاء و لو آل الأمر إلى المحاربة مع عنزة.


فلما سمعت قلت لمن معي هذا الكلام لا أصل له لأن بني طرف لا قابلية لهم على مقابلة عنزة في البر و أظن هذه مكيدة منهم لإخراج الزوار عن بيوتهم لأنهم استثقلوا بقاءهم عندهم و في ضيافتهم.


فبينما نحن كذلك إذ رجعت الزوار إلى البيوت فتبين الحال كما قلت فلم تدخل الزوار إلى البيوت و جلسوا في ظلالها و السماء متغيمة فأخذتني لهم رقة شديدة و أصابني انكسار عظيم و توجهت إلى الله بالدعاء و التوسل بالنبي و آله و طلبت إغاثة الزوار مما هم فيه.


فبينما أنا على هذا الحال إذ أقبل فارس على فرس رابع‏ (1) كريم لم أر مثله‏


____________


(1) يعني أنّه داخل في السنة الخامسة، يقال: أربع الغنم: دخلت في السنة الرابعة و البقر و ذوات الحافر: دخلت في السنة الخامسة، و ذوات الخف دخلت في السابعة.

التالي ص 356/413 — الأصلية 288 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...