بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 54 من 414

صفحة
[صفحة 28]

صَدَاقاً وَ لِلْمُتْعَةِ أُجْرَةً فَتَمَتَّعَ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ‏ (1) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الْحَجِّ وَ غَيْرِهِ وَ أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَرْبَعِ سِنِينَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُخْتِهِ عَفْرَاءَ فَوَجَدَ فِي حَجْرِهَا طِفْلًا يَرْضَعُ مِنْ ثَدْيِهَا فَنَظَرَ إِلَى دِرَّةِ اللَّبَنِ فِي فَمِ الطِّفْلِ فَأُغْضِبَ وَ أُرْعِدَ وَ ارْبَدَّ وَ أَخَذَ الطِّفْلَ عَلَى يَدِهِ وَ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ وَ رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ نَادُوا فِي النَّاسِ أَنِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ كَانَ غَيْرَ وَقْتِ صَلَاةٍ يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهُ لِأَمْرٍ يُرِيدُهُ عُمَرُ فَحَضَرُوا فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ أَوْلَادِ قَحْطَانَ مَنْ مِنْكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَرَى الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ مِنَ النِّسَاءِ وَ لَهَا مِثْلُ هَذَا الطِّفْلِ قَدْ خَرَجَ مِنْ أَحْشَائِهَا وَ هُوَ يَرْضَعُ عَلَى ثَدْيِهَا وَ هِيَ غَيْرُ مُتَبَعِّلَةٍ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ مَا نُحِبُّ هَذَا فَقَالَ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أُخْتِي عَفْرَاءَ (2) بِنْتَ خَيْثَمَةَ أُمِّي وَ أَبِيَ الْخَطَّابِ غَيْرُ مُتَبَعِّلَةٍ قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنِّي دَخَلْتُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَوَجَدْتُ هَذَا الطِّفْلَ فِي حَجْرِهَا فَنَاشَدْتُهَا أَنَّى لَكِ هَذَا فَقَالَتْ تَمَتَّعْتُ فَأَعْلِمُوا سَائِرَ النَّاسِ أَنَّ هَذِهِ الْمُتْعَةَ الَّتِي كَانَتْ حَلَالًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ رَأَيْتُ تَحْرِيمَهَا فَمَنْ أَبَى ضَرَبْتُ جَنْبَيْهِ بِالسَّوْطِ- (3) فَلَمْ يَكُنْ‏


____________


(1) السائر بمعنى الباقي، و قولهم سائر الناس همج: اي باقى الناس باتفاق أهل اللغة كما في اللسان. و قد يستعمل في كلام المولدين بمعنى الجميع- كما في هذا الكلام نعم، قال الجوهريّ في الصحاح: و سائر الناس: جميعهم.

(2) لم يعنونها أصحاب الرجال و انما عنونوا صفية بنت الخطاب كانت زوجة قدامة ابن مظعون، و أظن القصة مجعولة مختلقة، فان عمر بن الخطّاب كان يتعصب لسنن الجاهلية و لذلك أنكر على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) متعة الحجّ و لم يحل عن احرامه في حجة الوداع مع انه لم يسق الهدى، و قال «أ ننطلق و ذكر أحدنا تقطر» فالظاهر أنّه كان يجد انكار متعة النساء في نفسه من زمن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). لا أنّه دخل على عفراء إلخ.

(3) بل كان أوعد على المتعة بالرجم، ففي صحيح مسلم ج 1(ص)467 عن أبي نضرة قال: كان ابن عبّاس يأمر بالمتعة و كان ابن الزبير ينهى عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر.

التالي ص 54/414 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...