تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 641 من 909
صفحة
أنها قد بانت فسرنا حتى تضاحى النهار.
فقدمنا إلى مدينة لم تر العيون أحسن منها و لا أحق (3) على القلب و لا أرق من نسيمها و لا أطيب من هوائها و لا أعذب من مائها و هي راكبة البحر على جبل من صخر أبيض كأنه لون الفضة و عليها سور إلى ما يلي البحر و البحر يحوط الذي يليه منها و الأنهار منحرفة في وسطها يشرب منها أهل الدور و الأسواق
____________
(1) الناخدا، مأخوذ من الفارسية و معناه معروف و الربان كرمان: رئيس الملاحين.
(2) القلع: شراع السفينة، و قلعنا: أى رفعنا و أصلحنا الشراع لتسير السفينة.
(3) أخف، خ.
217
و تأخذ منها الحمامات و فواضل الأنهار ترمى في البحر و مدى الأنهار فرسخ و نصف و في تحت ذلك الجبل بساتين المدينة و أشجارها و مزارعها عند العيون و أثمار تلك الأشجار لا يرى أطيب منها و لا أعذب و يرعى الذئب و النعجة عيانا و لو قصد قاصد لتخلية دابة في زرع غيره لما رعته و لا قطعت قطعة حمله و لقد شاهدت السباع و الهوام رابضة في غيض تلك المدينة و بنو آدم يمرون عليها فلا تؤذيهم.