بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والخمسون 53 · صفحة 69 من 445

صفحة
[صفحة 37]

و اعلم أن تاريخ الولادة مخالف لما مر و المشهور أن سرمن‏رأى بناها المعتصم و لعل المتوكل أتم بناءها و تعميرها فلذا نسبت إليه و قال الفيروزآبادي سرمن‏رأى بضم السين و الراء أي سرور و بفتحهما و بفتح الأول و ضم الثاني و سامرا و مده البحتري في الشعر أو كلاهما لحن و ساء من رأى بلد لما شرع في بنائه المعتصم ثقل ذلك على عسكره فلما انتقل بهم إليها سر كل منهم برؤيتها فلزمها هذا الاسم.


قوله فبغير سنة القائم لعل المعنى أن الحسين(ع)كيف يظهر قبل القائم(ع)بغير سنته فأجاب(ع)بأن ظهوره بعد القائم إذ كل بيعة قبله ضلالة قوله(ع)فها أنا ذا آدم يعني في علمه و فضله و أخلاقه التي بها تتبعونه و تفضلونه و شحب لونه كجمع و نصر و كرم و عني تغير قوله(ع)و يلزمهما إياه أقول العلة و السبب في إلزام ما تأخر عنهما من الآثام عليهما ظاهر لأنهما بمنع أمير المؤمنين(ع)عن حقه و دفعه عن مقامه صارا سببين لاختفاء سائر الأئمة و مغلوبيتهم و تسلط أئمة الجور و غلبتهم إلى زمان القائم(ع)و صار ذلك سببا لكفر من كفر و ضلال من ضل و فسق من فسق لأن الإمام مع اقتداره و استيلائه و بسط يده يمنع من جميع ذلك و عدم تمكن أمير المؤمنين(ص)من بعض تلك الأمور في أيام خلافته إنما كان لما أسساه من الظلم و الجور.


و أما ما تقدم عليهما فلأنهما كانا راضيين بفعل من فعل مثل فعلهما من دفع خلفاء الحق عن مقامهم و ما يترتب على ذلك من الفساد و لو كانا منكرين لذلك لم يفعلا مثل فعلهم و كل من رضي بفعل فهو كمن أتاه كما دلت عليه الآيات الكثيرة حيث نسب الله تعالى فعال آباء اليهود إليهم و ذمهم عليها لرضاهم بها و غير ذلك و استفاضت به أخبار الخاصة و العامة.


على أنه لا يبعد أن يكون لأرواحهم الخبيثة مدخلا في صدور تلك الأمور عن الأشقياء كما أن أرواح الطيبين من أهل بيت الرسالة كانت مؤيدة للأنبياء و الرسل معينة لهم في الخيرات شفيعة لهم في رفع الكربات كما مر في كتاب‏


التالي ص 69/445 — الأصلية 37 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...