بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي عشر 11 · صفحة 124 من 526

صفحة
[صفحة 94]

عليه فكذلك أن من نجوز عليه من الأنبياء(ع)أن يكون مقدما على القبائح مرتكبا للمعاصي في حال نبوته أو قبلها و إن وقعت مكفرة لا يكون سكوننا إليه سكوننا (1) إلى من نأمن منه كل القبائح و لا نجوز عليه فعل شي‏ء منها انتهى ما أردنا إيراده من كلامه (قدس الله روحه). (2)


أقول لا يخفى عليك أن من جوز صدور الصغائر عن الأنبياء و لو نفى صدور الخسيسة منها يلزمه تجويز أكثر الذنوب و عظائمها عليهم بل لا فرق كثيرا بينه و بين من يجوّز جميعها إذ الكبائر على ما رووه عن النبي(ص)سبع و رووا عن ابن عمر أنه زاد فيها اثنتين و عن ابن مسعود أنه زاد على قول ابن عمر ثلاثة و لا شك أن كثيرا من عظائم الذنوب التي سوى ما ذكروه ليست من الصغائر الخسيسة كسرقة درهم و التطفيف بحبة فيلزمهم تجويز ما لم يكن من الصنفين المذكورين كالاشتغال بأنواع المعازف و الملاهي و ترك الصلاة و أصناف المعاصي التي تقارفها ملوك الجور على رءوس الأشهاد و في الخلوات فهؤلاء أيضا مخطئون للأنبياء و لكن في لباس التنزيه و لا يرتاب عاقل في أن من هذا شأنه لا يصلح لرئاسة الدين و الدنيا و أن النفوس تتنفر عنه بل لا يجوز أحد أن يكون مثله صالحا لأن يكون واعظا و هاديا للخلق في أدنى قرية فكيف يجوز أن يكون ممن قال تعالى فيهم‏ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ‏ (3) و إذا ثبت بطلان هذا النوع من التنزيه أمكن التمسك في إثبات ما ذهب إليه أصحابنا من تنزههم (صلوات الله عليهم) عن كل منقصة و لو على سبيل السهو و النسيان من حين الولادة إلى الوفاة بالإجماع المركب و لا يضر خروج شاذ من المعروفين من أصحابنا بعد تحقيق الإجماع.


الثاني أنه لو صدر عن النبي ذنب لزم اجتماع الضدين و هما وجوب متابعته و مخالفته أما الأول فللإجماع و لقوله تعالى‏ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏ (4) و إذا ثبت في حق نبينا(ص)ثبت في حق باقي الأنبياء لعدم‏


____________


(1) في المصدر: كسكوننا. م.

(2) تنزيه الأنبياء: 4- 6. م.

(3) الحجّ: 75.

(4) آل عمران: 31.

التالي ص 124/526 — الأصلية 94 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...