تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي عشر 11 · صفحة 162 من 526
صفحة
[صفحة 124]
أي بخلت به و المقام بالضم الإقامة و قيل في بيع اليقين بالشك وجوه.
الأول أن معيشة آدم في الجنة كانت على حال يعلمها يقينا و ما كان يعلم كيف يكون معاشه بعد مفارقتها.
الثاني أن ما أخبره الله من عداوة إبليس بقوله إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ كان يقينا فباعه بالشك في نصح إبليس إذ قال إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ الثالث أن هذا مثل قديم للعرب لمن عمل عملا لا ينفعه و ترك ما ينبغي له أن يفعله.
الرابع أن كونه في الجنة كان يقينا فباعه بأن أكل من الشجرة فأهبط إلى دار التكليف التي من شأنها الشك في أن المصير منها إلى الجنة أو إلى النار.
و جذل كفرح لفظا و معنى و سيتضح لك ما تضمنته الخطبة في الأبواب الآتية.
بسط مقال لرفع شبهة و إشكال.
اعلم أنه أجمعت الفرقة المحقة و أكثر المخالفين على عصمة الملائكة (صلوات الله عليهم أجمعين) من صغائر الذنوب و كبائرها و سيأتي الكلام في ذلك في كتاب السماء و العالم و طعن فيهم بعض الحشوية بأنهم قالوا أَ تَجْعَلُ و الاعتراض على الله من أعظم الذنوب و أيضا نسبوا بني آدم إلى القتل و الفساد و هذا غيبة و هي من الكبائر و مدحوا أنفسهم بقولهم وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ و هو عجب و أيضا قولهم لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا اعتذار و العذر دليل الذنب و أيضا قوله إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ دل على أنهم كانوا كاذبين فيما قالوه و أيضا قوله أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ يدل على أنهم كانوا مرتابين في علمه تعالى بكل المعلومات و أيضا علمهم بالإفساد و سفك الدماء إما بالوحي و هو بعيد و إلا لم يكن لإعادة الكلام فائدة و إما بالاستنباط و الظن و هو منهي عنه.
و أجيب عن اعتراضهم على الله بأن غرضهم من ذلك السؤال لم يكن هو الإنكار و لا تنبيه الله على شيء لا يعلمه و إنما المقصود من ذلك أمور.
منها أن الإنسان إذا كان قاطعا بحكمة غيره ثم رآه يفعل فعلا لا يهتدي ذلك الإنسان إلى وجه الحكمة فيه استفهم عن ذلك متعجبا فكأنهم قالوا إعطاء هذا النعم