تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي عشر 11 · صفحة 172 من 526
صفحة
[صفحة 132]
للسجود لآدم و عصاه لعنه و جعله شيطانا و سماه إبليس (1) و كان من الكافرين أي كان كافرا في الأصل أو كان في علمه تعالى منهم أو صار منهم (2).
وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ أي خلقنا أباكم و صورناه و قيل خلقنا آدم ثم صورناكم في ظهره و قيل إن الترتيب وقع في الأخبار أي ثم نخبركم أنا قلنا للملائكة اسجدوا ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ لا زائد أو المعنى ما دعاك إلى أن لا تسجد خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ قال ابن عباس أول من قاس إبليس فأخطأ القياس فمن قاس الدين بشيء من رأيه قرنه الله بإبليس و وجه دخول الشبهة على إبليس أنه ظن أن النار إذا كانت أشرف من الطين لم يجز أن يسجد الأشرف للأدون و هذا خطأ (3) لأن ذلك تابع لما يعلم الله سبحانه من مصالح العباد و قد قيل أيضا إن الطين خير من النار لأنه أكثر منافع للخلق من حيث إن الأرض مستقر الخلق و فيها معايشهم و منها تخرج أنواع أرزاقهم و الخيرية إنما يراد بها كثرة المنافع فَاهْبِطْ أي انزل و انحدر مِنْها أي من السماء و قيل من الجنة و قيل انزل عما أنت عليه من الدرجة الرفيعة إلى الدرجة الدنية التي هي درجة العاصين فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ عن أمر الله فِيها أي الجنة أو في السماء فإنها ليست بموضع المتكبرين فَاخْرُجْ من المكان الذي أنت فيه أو المنزلة التي أنت عليها إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ أي من الأذلاء بالمعصية و هذا الكلام أنما صدر من الله سبحانه على لسان بعض الملائكة و قيل إن إبليس رأى معجزة تدله على أن ذلك كلام الله قالَ أَنْظِرْنِي أي أخرني في الأجل إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أي من قبورهم للجزاء قال الكلبي أراد الخبيث أن لا يذوق الموت في النفخة الأولى و أجيب بالإنظار إلى يوم الوقت المعلوم و هي النفخة الأولى (4) ليذوق
____________
(1) قال الراغب: الابلاس: الحزن المعترض من شدة اليأس، يقال: أبلس، و منه اشتق إبليس فيما قيل.
(2) مجمع البيان 1: 83. م.
(3) و أخطأ أيضا حيث ظنّ أن الفضيلة تكون بواسطة المادة فقال: خلقتني من نار و خلقته من طين، مع أن الفضيلة تكون بما هو منشأ للآثار و مصدر الأمور و الافعال، و إليه أشار اللّه تعالى بقوله: (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ) أضاف الروح إلى نفسه تشريفا و تعظيما له، و إيعازا إلى أنّه الموجب لاستحقاق السجود و التعظيم.