بيان: قال الشيخ أمين الدين الطبرسي (رحمه الله) وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ أي علمه معاني الأسماء إذ الأسماء بلا معان لا فائدة فيها و لا وجه لإشادة (2) الفضيلة بها و قد نبه الله الملائكة على ما فيها من لطيف الحكمة فأقروا عند ما سئلوا عن ذكرها و الإخبار عنها أنه لا علم لهم بها قال الله تعالى يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ عن قتادة و قيل إنه سبحانه علمه جميع الأسماء و الصناعات و عمارة الأرضين و الأطعمة و الأودية و استخراج المعادن و غرس الأشجار و منافعها و جميع ما يتعلق بعمارة الدين و الدنيا عن ابن عباس و مجاهد و سعيد بن جبير و عن أكثر المتأخرين و قيل إنه علمه أسماء الأشياء كلها ما خلق و ما لم يخلق بجميع اللغات التي يتكلم بها ولده بعده عن أبي علي الجبائي و علي بن عيسى و غيرهما قالوا فأخذ عنه ولده اللغات فلما تفرقوا تكلم كل قوم بلسان ألفوه و اعتادوه و تطاول الزمان على ما خالف ذلك فنسوه و يجوز أن يكونوا عالمين بجميع تلك اللغات إلى زمن نوح على نبينا و آله و (عليه السلام) فلما أهلك الله الناس إلا نوحا و من تبعه كانوا هم العارفين بتلك اللغات فلما كثروا و تفرقوا اختار كل قوم منهم لغة تكلموا بها و تركوا ما سواه و نسوه و قد
روي عن الصادق(ع)أنه سئل عن هذه الآية فقال الأرضين و الجبال و الشعاب و الأودية ثم نظر إلى بساط تحته فقال و هذا البساط مما علمه.
و قيل إنه علمه أسماء الملائكة و أسماء ذريته عن الربيع و قيل إنه علمه ألقاب الأشياء و معانيها و خواصها و هو أن الفرس يصلح لما ذا و الحمار يصلح لما ذا و هذا أبلغ لأن معاني الأشياء و خواصها لا تتغير بتغير الأزمنة و الأوقات و ألقاب الأشياء تتغير على طول الزمان انتهى (3).
أقول الأظهر الحمل على المعنى الأعم و ما ذكر في خبر ابن محرز بيان لبعض
____________
(1) تفسير القمّيّ: 38. م.
(2) أشار بذكره: رفعه بالثناء عليه. و في المخطوط بالراء، و لعله مصحف.