تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي عشر 11 · صفحة 24 من 526
صفحة
[صفحة 16]
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي إلى الوقت الذي ضربه الله لكم أن يميتكم فيه و لا يؤاخذكم بعاجل العقاب بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي بحجة واضحة و إنما قالوا ذلك لأنهم اعتقدوا أن ما جاءت به الرسل من المعجزات ليست بمعجزة و لا دلالة و قيل إنهم طلبوا معجزات مقترحات سوى ما ظهرت فيما بينهم.
وَ لكِنَّ اللَّهَ يَمُنُ أي ينعم عليهم بالنبوة و المعجزات وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا أي عرفنا طريق التوكل أو هدانا إلى معرفته و توجيه العبادة إليه ذلِكَ لِمَنْ خافَ أي ذلك الفوز لمن خاف وقوفه للحساب بين يدي وَ خافَ وَعِيدِ (1) أي عقابي و إنما قالوا أَوْ لَتَعُودُنَ و هم لم يكونوا على ملتهم قط إما لأنهم توهموا على غير حقيقة أنهم كانوا على ملتهم و إما لأنهم ظنوا بالنشو بينهم أنهم كانوا عليها.
وَ اسْتَفْتَحُوا أي طلب الرسل الفتح و النصر من الله و قيل هو سؤالهم أن يحكم الله بينهم و بين أممهم لأن الفتح الحكم و قيل معناه و استفتح الكفار العذاب وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أي خسر كل متكبر معاند مجانب للحق دافع له. (2)
وَ ما أَهْلَكْنا أي لم نهلك أهل قرية فيما مضى على وجه العقوبة إلا و كان لهم أجل معلوم مكتوب لا بد أن سيبلغونه فلا يغرن هؤلاء الكفار إمهالي إياهم ما
____________
(1) قال السيّد الرضيّ (قدس سره) في تلخيص البيان: قوله: «ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي» هذه استعارة، لان المقام لا يضاف الا الى من يجوز عليه القيام، و ذلك مستحيل على اللّه سبحانه، فإذا المراد به يوم القيامة، لان الناس يقومون فيه للحساب و عرض الاعمال على الثواب و العقاب، فقال سبحانه في صفة ذلك اليوم: «يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ» و انما أضاف تعالى هذا المقام الى نفسه في هذا الموضع و في قوله: «وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ» لان الحكم في ذلك اليوم له خالصا لا يشاركه فيه حكم حاكم و لا يحاده أمر آمر، و قد يجوز أن يكون المقام هنا بمعنى آخر و هو أن العرب تسمى المجامع التي تجتمع فيها لتدارس مفاخرها و تذاكر مآثرها مقامات و مقاوم، فيجوز أن يكون المراد بالمقام هنا الموضع الذي يحصى اللّه تعالى فيه على بريته محاسن أعمالهم و مقابح أفعالهم لاستحقاق ثوابه و عقابه و استيجاب رحمته و عذابه، و قد يقولون: هذا مقام فلان و مقامته على هذا الوجه و ان لم يكن الإنسان المذكور في ذلك المكان قائما، بل كان قاعدا أو مضطجعا.