تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي عشر 11 · صفحة 293 من 1306
صفحة
الأول ما أورده السيد المرتضى (قدس الله سره) في كتاب تنزيه الأنبياء حيث قال اعلم أن جميع ما ننزه الأنبياء(ع)عنه و نمنع من وقوعه منهم يستند إلى دلالة العلم المعجز إما بنفسه أو بواسطة و تفسير هذه الجملة أن العلم المعجز إذا كان واقعا موقع التصديق لمدعي النبوة و الرسالة و جاريا مجرى قوله تعالى له صدقت في أنك رسولي و مؤد عني فلا بد من أن يكون هذا المعجز مانعا من كذبه على الله تعالى فيما يؤديه لأنه تعالى لا يجوز أن يصدق الكذاب لأن تصديق الكذاب قبيح كما أن الكذب قبيح فأما الكذب في غير ما يؤديه و سائر الكبائر فإنما دل المعجز على نفيها من حيث كان دالا
92
على وجوب اتباع الرسول و تصديقه فيما يؤديه و قبوله منه لأن الغرض في بعثة الأنبياء(ع)و تصديقهم بالأعلام المعجزة هو أن يمتثل بما يأتون به فما قدح في الامتثال و القبول و أثر فيهما يجب أن يمنع المعجز منه فلهذا قلنا إنه يدل على نفي الكذب و الكبائر عنهم في غير ما يؤدونه بواسطة و في الأول يدل بنفسه.