تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي عشر 11 · صفحة 336 من 526
صفحة
[صفحة 256]
بلفظ التثنية لكونهما صنفين و نوعين و مرة عبر عنهم بلفظ الجمع و هو قوله فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) الوجه الثالث في الجواب سلمنا أن الضمير في قوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما عائد إلى آدم و حواء إلا أنه تعالى لما آتاهما ذلك الولد الصالح عزما على أن يجعلاه وقفا على خدمة الله و طاعته و عبوديته على الإطلاق ثم بدا لهما في ذلك فتارة كانوا ينتفعون به في مصالح الدنيا و منافعها و تارة كانوا يأمرونه بخدمة الله و طاعته و هذا العمل و إن كان منا قربة و طاعة إلا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين فلهذا قال الله تعالى فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ و المراد من هذه الآية ما نقل عنه(ع)أنه قال حاكيا عن الله سبحانه أنا أغنى الأغنياء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته و شركته و على هذا التقدير فالإشكال زائل.
الوجه الرابع في التأويل (2) أن نقول سلمنا صحة تلك القصة المذكورة إلا أنا نقول أنهم سموا بعبد الحارث لأجل أنهم اعتقدوا أنه إنما سلم من الآفة و المرض بسبب دعاء ذلك الشخص المسمى بالحارث و قد سمي المنعم عليه عبيدا للمنعم يقال في المثل أنا عبد من تعلمت منه حرفا فآدم و حواء سميا ذلك الولد تنبيها على أنه إنما سلم عن الآفات ببركة دعائه و هذا لا يقدح في كونه عبدا لله من جهة أنه مملوكه و مخلوقه إلا أنا قد ذكرنا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين فلما حصل الاشتراك في لفظ العبد لا جرم صار آدم(ع)معاتبا في هذا العمل انتهى (3).
و قد ذكر الشيخ الطبرسي (رحمه الله) في تفسيره (4) و السيد المرتضى (قدس الله روحه) في كتاب الغرر و الدرر (5) و كتاب تنزيه الأنبياء (6) وجوها أخر و فيما ذكرناه كفاية.
____________
(1) و هذا التأويل هو الذي تقدم في الخبر الثالث.
(2) و هو أبعد الوجوه، فكيف اعتقد آدم (عليه السلام) أن ابنه سلم من الآفة بدعاء إبليس و هو مطرود عن رحمة اللّه؟ هذا إن كان المراد بالحارث الشيطان، و ان كان غيره فمن هو؟ و أيضا فكيف لم يدع اللّه آدم و هو خليفته في الأرض، و استدعى من غيره ذلك حتّى ابتلى بعتابه تعالى.