بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي عشر 11 · صفحة 356 من 526

صفحة
[صفحة 271]

فَكَيْفَ لِي بِهَذَا الرَّبِّ فَأَعْبُدَهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَجَلَا بِطَائِفَةٍ مِنْ قَوْمِهِ‏ (1) فَجَعَلَ يَعِظُهُمْ وَ يُذَكِّرُهُمْ وَ يُخَوِّفُهُمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ خَالِقِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَا يَزَالُ يُجِيبُهُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى صَارُوا سَبْعَةً ثُمَّ سَبْعِينَ إِلَى أَنْ صَارُوا سَبْعَمِائَةٍ ثُمَّ بَلَغُوا أَلْفاً فَلَمَّا بَلَغُوا أَلْفاً قَالَ لَهُمْ تَعَالَوْا نَخْتَرْ مِنْ خِيَارِنَا (2) مِائَةَ رَجُلٍ فَاخْتَارُوا مِنْ خِيَارِهِمْ مِائَةَ رَجُلٍ وَ اخْتَارُوا مِنَ الْمِائَةِ سَبْعِينَ رَجُلًا ثُمَّ اخْتَارُوا مِنَ السَّبْعِينَ عَشْرَةً ثُمَّ اخْتَارُوا مِنَ الْعَشْرَةِ سَبْعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ تَعَالَوْا فَلْيَدْعُ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ وَ لْيُؤَمِّنْ بَقِيَّتُنَا فَلَعَلَّ هَذَا الرَّبَّ جَلَّ جَلَالُهُ يَدُلُّنَا عَلَى عِبَادَتِهِ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ وَ دَعَوْا طَوِيلًا فَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى إِدْرِيسَ(ع)وَ نَبَّأَهُ وَ دَلَّهُ عَلَى عِبَادَتِهِ وَ مَنْ آمَنَ مَعَهُ فَلَمْ يَزَالُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً حَتَّى رَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِدْرِيسَ إِلَى السَّمَاءِ وَ انْقَرَضَ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى دِينِهِ إِلَّا قَلِيلًا ثُمَّ إِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَ أَحْدَثُوا الْأَحْدَاثَ وَ أَبْدَعُوا الْبِدَعَ حَتَّى كَانَ زَمَانُ نُوحٍ(ع)(3).


2- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: كَانَ بَدْءُ نُبُوَّةِ إِدْرِيسَ(ع)أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَانِهِ مَلِكٌ جَبَّارٌ (4) وَ أَنَّهُ رَكِبَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَعْضِ نُزَهِهِ فَمَرَّ بِأَرْضٍ خَضِرَةٍ نَضِرَةٍ لِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ مِنَ الرَّافِضَةِ (5) فَأَعْجَبَتْهُ فَسَأَلَ وُزَرَاءَهُ لِمَنْ هَذِهِ الْأَرْضُ قَالُوا لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيْدِ الْمَلِكِ فُلَانٍ الرَّافِضِيِّ فَدَعَا بِهِ فَقَالَ لَهُ أَمْتِعْنِي بِأَرْضِكَ هَذِهِ- (6) فَقَالَ لَهُ عِيَالِي أَحْوَجُ إِلَيْهَا مِنْكَ قَالَ فَسُمْنِي بِهَا

____________


(1) في نسخة: فخلا بطائفة من قومه.

(2) في نسخة: تعالوا نختار من خيارنا.

(3) علل الشرائع: 21. م.

(4) قال المسعوديّ في اثبات الوصية: إنّه «بيوراسب».

(5) أي من الذين رفضوا الشرك و المعاصى و تركوا مذهب السلطان، و عبر (عليه السلام) بذلك لئلا يهتم أصحابه ممّا ينابزهم العامّة بهذا اللقب و يعلموا أن ذلك كان ديدن أهل الدنيا سلفا و خلفا و عادتهم، رواه المسعوديّ في اثبات الوصية و قال: فقيل: إنّها لرجل من الرافضة كان لا يتبعه على كفره و يرفضه يسمى رافضيا فدعى به.

(6) أي صيرنى انتفع و ألتذ به.

التالي ص 356/526 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...