بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي عشر 11 · صفحة 402 من 526

صفحة
[صفحة 302]

و قال الطبرسي (قدس سره) ذكر في تأويله وجوه.


أحدها أن أراد الله أن يخيبكم من رحمته بأن يحرمكم من ثوابه و يعاقبكم لكفركم به فلا ينفعكم نصحي و قد سمى الله العقاب غيا بقوله‏ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (1) و لما خيب الله قوم نوح من رحمته و أعلم نوحا بذلك في قوله‏ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ‏ قال لهم‏ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي‏ مع إيثاركم ما يوجب خيبتكم و العذاب الذي جره إليكم قبيح أفعالكم.


و ثانيها أن المعنى إن كان الله يريد عقوبة إغوائكم الخلق و من عادة العرب أن يسمي العقوبة باسم الشي‏ء المعاقب عليه كما في قوله سبحانه‏ وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (2) و أمثاله.


و ثالثها أن معناه إن كان الله يريد أن يهلككم فلا ينفعكم نصحي عند نزول العذاب بكم و إن قبلتم قولي و آمنتم لأن الله حكم بأن لا يقبل الإيمان عند نزول العذاب و قد حكي عن العرب أنهم قالوا أغويت فلانا بمعنى أهلكته.


و رابعها أن قوم نوح كانوا يعتقدون أن الله يضل عباده فقال لهم نوح على وجه التعجب و الإنكار أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ‏ قيل يعني بذلك محمدا(ص)يقول الكفار افترى محمد(ص)ما أخبر به من نبأ نوح‏ فَعَلَيَّ إِجْرامِي‏ أي عقوبة جرمي‏ وَ أَنَا بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ‏ أي لا أؤاخذ بجرمكم و قيل يعني به نوحا(ع)(3) فَلا تَبْتَئِسْ‏ أي لا تغتم و لا تحزن‏ بِأَعْيُنِنا أي بمرأى منا و التأويل بحفظنا إياك حفظ الرائي لغيره إذا كان يدفع الضرر عنه و قيل بأعين الملائكة الموكلين و إنما أضاف إلى نفسه إكراما لهم‏ وَ وَحْيِنا أي و على ما أوحينا إليك من صفتها و حالها وَ لا تُخاطِبْنِي‏ أي لا تسألني العفو عن هؤلاء و لا تشفع لهم ف إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ‏ عن قريب و قيل إنه عنى به امرأته و ابنه‏ وَ يَصْنَعُ الْفُلْكَ‏ أي و جعل نوح يصنع الفلك كما أمره الله و قيل أخذ نوح في صنعة السفينة بيده فجعل ينحتها و يسويها و أعرض عن قومه‏ كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ‏ أي كلما اجتاز به جماعة من أشراف قومه يهزءوا من فعله قيل‏


____________


(1) مريم: 59.

(2) الشورى: 40.

(3) مجمع البيان 5: 157- 158. م.

التالي ص 402/526 — الأصلية 302 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...