بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي عشر 11 · صفحة 485 من 637

صفحة
[صفحة 300]

إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي‏ أي شق و عظم عليكم إقامتي بين أظهركم‏ وَ تَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ‏ أي بحججه و بيناته على صحة التوحيد و العدل و بطلان ما تدينون به و في الكلام حذف هو قوله و عزمتم على قتلي و طردي من بين أظهركم‏ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ‏ أي فاعزموا على أمركم مع شركائكم و اتفقوا على أمر واحد من قتلي و طردي و هذا تهديد في صورة الأمر و قيل معناه اعزموا على أمركم و ادعوا شركاءكم فبين(ع)أنه لا يرتدع عن دعائهم و عيب آلهتهم مستعينا بالله عليهم واثقا بأنه سبحانه يعصمه منهم و قيل أراد بالشركاء الأوثان و قيل من شاركهم في دينهم‏ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي غما و حزنا بأن تترددوا فيه و قيل معناه ليكن أمركم ظاهرا مكشوفا و لا يكون مغطى مبهما من غممت الشي‏ء إذا سترته و قيل أي لا تأتوه من غير أن تشاوروا و من غير أن يجتمع رأيكم عليه لأن من حاول أمرا من غير أن يعلم كيف يتأتى ذلك كان أمره غمة عليه‏ ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنْظِرُونِ‏ أي انهضوا إلي فاقتلوني إن وجدتم إليه سبيلا و لا تمهلوني و قيل‏ اقْضُوا إِلَيَ‏ افعلوا ما تريدون و ادخلوا إلي لأنه بمعنى افرغوا من جميع حيلكم كما يقال خرجت إليه من العهدة و قيل معناه توجهوا إلي‏ (1) و هذا كان من معجزات نوح(ع)لأنه كان وحيدا مع نفر يسير و قد أخبر بأنهم لا يقدرون على قتله و على أن ينزلوا به سوءا لأن الله ناصره.


فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ‏ أي ذهبتم عن الحق و لم تقبلوه‏ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أي لا أطلب منكم أجرا على ما أؤديه إليكم من الله فيثقل ذلك عليكم أو لم يضرني لأني لم أطمع في مالكم فيفوتني ذلك بتوليكم عني و إنما يعود الضرر عليكم‏ وَ جَعَلْناهُمْ خَلائِفَ‏ أي خلفا لمن هلك بالغرق و قيل إنهم كانوا ثمانين و قيل أي جعلناهم رؤساء في الأرض‏ فَانْظُرْ أيها السامع‏ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ‏ أي المخوفين بالله و عذابه‏ (2).


ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا ظنا منهم أن الرسول إنما يكون من غير جنس المرسل إليه و لم يعلموا أن البعثة من الجنس قد يكون أصلح و من الشبهة أبعد بادِيَ الرَّأْيِ‏


____________


(1) و روى عن بعضهم أنّه قرأ «ثم افضوا الى» أي اسرعوا الى من الفضاء لانه إذا صار الى الفضاء تمكن من الاسراع و هذا كان من معجزات نوح (عليه السلام) إلخ. م.

(2) مجمع البيان 5: 123 و 124. م.

التالي ص 485/637 — الأصلية 300 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...