و قد سمى الله رسوله في قوله ذِكْراً رَسُولًا على أحد الوجهين و قوله بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ العامل فيه قوله أَرْسَلْنا و التقدير و ما أرسلنا بالبينات (4) و الزبر أي البراهين و الكتب إلا رجالا و قيل في الكلام إضمار و التقدير أرسلناهم بالبينات.
أُولئِكَ أي الذين تقدم ذكرهم الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بالنبوة و غيرها مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ إنما فرق سبحانه ذكر نسبهم مع أن كلهم كانوا من ذرية آدم لتبيان مراتبهم في شرف النسب فكان لإدريس شرف القرب من آدم و كان إبراهيم من ذرية من حمل مع نوح و كان إسماعيل و إسحاق و يعقوب من ذرية إبراهيم لما تباعدوا من آدم حصل لهم شرف إبراهيم و كان موسى و هارون و زكريا و يحيى و عيسى من ذرية إسرائيل وَ مِمَّنْ هَدَيْنا قيل إنه تم الكلام عند قوله وَ إِسْرائِيلَ ثم ابتدأ و قال مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا من الأمم قوم إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ