بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · الصفحة الأصلية 115 / داخلي 115 من 421

[صفحة 115]

بيان قد مضى شرح أكثر أجزاء هذه الخطبة في كتاب التوحيد و لعل غضبه(ع)لعلمه بأن غرض السائل وصفه سبحانه بصفات الأجسام أو لأنه سأل بيان كنه حقيقته سبحانه أو وصفه بصفات أرفع و أبلغ مما نطق به الكتاب و الآثار لزعمه أنه لا يكفي في معرفته سبحانه و يؤيد كلا من الوجوه بعض الفقرات و جامعةً منصوبة على الحالية أي عليكم الصلاةُ على رفع الصلاة كما حكي أو احضروا الصلاةَ على نصبها جامعةً لكل الناس و ربما يقرأ برفعهما على الابتداء و الخبرية و هذا النداء كان شائعا في الخطوب الجليلة و إن كان أصله للصلاة.


لا يفره أي لا يكثره المنع‏ (1) أي ترك العطاء و لا يكديه الإعطاء أي لا يجعله قليل الخير مبطئا فيه يقال كدت الأرض إذا أبطأ نباتها و أكدى‏


____________

(1) قوله عليه الصلاة و السلام «لا يفره المنع» أي لا يكثره ترك إلا عطاه و لا يزيد في ملكه «و لا يكديه الاعطاء» أي لا يفقره و لا ينتقص من ملكه «اذ كل معط منتقص سواه و كل مانع مذموم ما خلاه» حسن الاعطاء و الجود و قبح المنع و البخل من احكام العقل العملى، و ملاك الحكم أنّه يرى الإنسان محتاجا الى بنى نوعه مفتقرا الى التعاون و التعاضد معهم حتّى يسعد في حياته و يبلغ غاية مناه، فلكل فرد من افراد المجتمع قدم في تشكيله، و أثر في ابقائه، و حقّ على زملائه، و حقّ عليهم جميعا ان يتحفظوا على الاجتماع، و يراقبوا ثغوره، و يذبوا عن حدوده فحق على الأغنياء المثرين ان يبذلوا على الفقراء المعدمين و لا يدعوهم مفتقرين حتّى يهلكوا و يفقد المجتمع بعض اعضائه فينتقض الغرض و يخيب المسعى.

و من الواضح عدم وجود هذا الملاك في الحق سبحانه لتعاليه عن الحاجة، و ترفعه عن النقصان، و تنزهه عن الغرض الزائد على الذات، لكن حيث إن له تعالى مطلق الكمال و الجمال و له الأسماء الحسنى و الصفات العليا كان ذاته المتعالية و صفاته الجميلة الغير الزائدة عليها مقتضية لصدور الافعال الحسنة و كان كل افعاله لا محالة حسنة جميلة، لكن ليس للعقل أن يحكم عليه بوجوب فعل الخير و ترك الشر الا بمعنى ادراكه لاقتضاء ذاته سبحانه لهما، و على هذا فلو صدر عنه سبحانه منع أيضا كان حسنا لانه ليس لاحد عليه تعالى حقّ حتّى يحسن اعطاؤه و يقبح منعه و لا يسأل عما يفعل و هم يسألون. و هذا هو المراد بقول الامام الثامن (عليه السلام) «فهو الجواد ان أعطى و هو الجواد ان منع لانه ان أعطى عبدا اعطاه ما ليس له و ان منعه منعه ما ليس له».


التالي الأصلية 115داخلي 115/421 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...