تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · الصفحة الأصلية 14 / داخلي 14 من 421
»»
[صفحة 14]
الأرض مقدم على خلق السماء لأنه تعالى لما فصل بينهما ترك الأرض حيث هي و أصعد الأجزاء السماوية قال كعب خلق الله السماوات و الأرضين ملتصقتين ثم خلق ريحا توسطهما ففتقتا بها ثم ذكر الثاني و الثالث و رجح الثالث بقوله تعالى وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ و بقوله سبحانه وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ ثم قال و رابعها قول أبي مسلم الأصفهاني قال يجوز أن يراد بالفتق الإيجاد و الإظهار كقوله فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فأخبر عن الإيجاد بلفظ الفتق و عن الحال قبل الإيجاد بلفظ الرتق.
أقول و تحقيقه أن العدم نفي محض فليس فيه ذوات متميزة و أعيان متباينة بل كأنه أمر واحد متصل متشابه فإذا وجدت الحقائق فعند الوجود و التكوين يتميز بعضها عن بعض فبهذا الطريق جعل الرتق مجازا عن العدم و الفتق عن الوجود. و خامسها أن الليل سابق على النهار بقوله وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فكانت السماوات و الأرض مظلمة ففتقهما الله بإظهار النهار المبصرة انتهى. (1)
و أقول سيأتي في الأخبار ما يؤيد الوجه الثالث و يومئ بعض خطب أمير المؤمنين(ع)إلى الثاني كما ستعرف
(2) في المصدر: «عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالى، و أبو منصور عن أبي الربيع» ... و الحسن بن محبوب السراد و يقال الزراد مولى بجيلة كوفيّ ثقة جليل القدر من أصحاب الكاظم و الرضا (عليهما السلام) و روى عن ستين رجلا من أصحاب أبى عبد اللّه (عليه السلام) مات- (رحمه اللّه)- سنة (224) و كان من ابناء خمس و سبعين سنة. و أبو حمزة الثمالى ثابت بن دينار ثقة من خيار أصحابنا و معتمديهم لقى عليّ بن الحسين و ابا جعفر و أبا عبد اللّه و ابا الحسن (عليهم السلام) و روى عنهم و مات- (رحمه اللّه)- سنة (150) و كان ابن محبوب عندئذ صبيا يرضع و على هذا فروايته عنه إمّا بالوجادة أو بالواسطة.