تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 17
»»
[صفحة 17]
أقطارها و قرئ وَ قَسَّمَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أي في تتمة أربعة أيام كقولك سرت من البصرة إلى بغداد في عشر (1) و إلى الكوفة في خمس عشرة (2) و لعله قال ذلك و لم يقل في يومين للإشعار باتصالهما لليومين (3) الأولين و التصريح على الفذلكة (4).
أقول و قد يحمل على أن المراد أربعة أوقات و هي التي يخرج الله فيها أقوات العالم من الناس و البهائم و الطير و حشرات الأرض و ما في البر و البحر من الخلق من الثمار و النبات و الشجر و ما يكون فيه معاش الحيوان كله و هي الربيع و الصيف و الخريف و الشتاء و لا يخفى بعده عن السياق.
سَواءً أي استوت سواء بمعنى استواء و الجملة صفة أيام و يدل عليه قراءة يعقوب بالجر و قيل حال من الضمير في أَقْواتَها أو في فِيها و قرئ بالرفع على هي سواء للسائلين متعلق بمحذوف تقديره هذا الحصر للسائلين عن مدة خلق الأرض و ما فيها أو بمقدر أي قدر فيها الأقوات للطالبين.
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ قصد نحوها من قولهم استوى إلى مكان كذا إذا توجه إليه توجها لا يلوي على غيره وَ هِيَ دُخانٌ قال البيضاوي أي أمر ظلماني و لعله أراد به مادتها و الأجزاء (5) المتصغرة التي ركبت منها (6) و قال الطبرسي قال ابن عباس كانت بخار الأرض و قيل معناه ثم استوى أمره إلى السماء (7) و قال الرازي و ذكر صاحب الأثر أنه كان عرش الله على الماء