تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · الصفحة الأصلية 190 / داخلي 190 من 421
»»
[صفحة 190]
الملائكة مخلوقة قبل السماوات كما هو ظاهر بعض الأخبار الآتية فقبل فتقها كانوا في مكان آخر يعلمه الله (1).
منهم سجود لا يركعون و ركوع لا ينتصبون و صافون لا يتزايلون و مسبحون لا يسأمون السجود و الركوع هنا جمع ساجد و راكع و فاعل الصفة يجمع على فعول إذا جاء مصدره عليه أيضا و الانتصاب القيام و الصف ترتيب الجمع على خط كالصف في الصلاة و الحرب و قال أبو عبيدة كل شيء بين السماء و الأرض لم يضم قطريه فهو صاف و منه قوله تعالى وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ (2) أي نشرت أجنحتها و بالوجهين فسر قوله تعالى وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا (3) و التزايل التباين و التفارق و السأمة الملالة و الضجر.
لا يغشاهم نوم العيون و لا سهو العقول و لا فترة الأبدان و لا غفلة النسيان غشيه كعلمه إذا جاءه أي لا يعرضهم و الفترة الانكسار و الضعف و ظاهر الكلام اختصاص الأوصاف بهذا الصنف و يمكن أن يكون التخصيص بها جميعا أو ببعضها لأمر آخر غير الاختصاص و منهم أمناء على وحيه الوحي في الأصل أن يلقي الإنسان إلى صاحبه شيئا بالاستتار و الإخفاء و يكون بمعنى الكتابة و الإشارة و الرسالة و ألسنة إلى رسله أي رسلا إليهم كما قال تعالى اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا (4) و مختلفون بقضائه أي (5) مقتضياته كما يأتون به في ليلة القدر و غيرها و أمره أي أحكامه أو الأمور المقدرة كما قال تعالى بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (6) فالأحكام داخلة في السابقتين و يمكن تخصيص الأخير بغير الوحي
____________
(1) هذا على فرض وجود مكان غير السماوات و الأرض و أمّا على فرض عدمه كما لا يبعد استظهاره من الآيات و الروايات فلا محيص عن الالتزام بتجرد الملائكة.