بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · الصفحة الأصلية 214 / داخلي 249 من 421

صفحة
[صفحة 214]

فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَبَانَ لَهُ فَضْلَهُ لِلْمَلَائِكَةِ وَ أَرَاهُمْ مَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ سَابِقِ الْعِلْمِ مِنْ حَيْثُ عَرَّفَهُمُ عِنْدَ اسْتِنْبَائِهِ إِيَّاهُ أَسْمَاءَ الْأَشْيَاءِ فَجَعَلَ اللَّهُ آدَمَ مِحْرَاباً وَ كَعْبَةً وَ قِبْلَةً (1) أَسْجَدَ إِلَيْهَا الْأَنْوَارَ وَ الرُّوحَانِيِّينَ وَ الْأَبْرَارَ ثُمَّ نَبَّهَ آدَمَ عَلَى مُسْتَوْدَعِهِ وَ كَشَفَ لَهُ خَطَرَ مَا ائْتَمَنَهُ عَلَى أَنْ سَمَّاهُ‏ (2) إِمَاماً عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ فَكَانَ حَظُّ آدَمَ مِنَ الْخَبَرِ إِنْبَاءَهُ وَ نُطْقَهُ بِمُسْتَوْدَعِ نُورِنَا وَ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالَى يَخْبَأُ النُّورَ تَحْتَ الزَّمَانِ إِلَى أَنْ فَصَلَ مُحَمَّداً(ص)فِي طَاهِرِ الْقَنَوَاتِ‏ (3) فَدَعَا النَّاسَ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ نَدَبَهُمْ سِرّاً وَ إِعْلَاناً وَ اسْتَدْعَى التَّنْبِيهَ عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي قَدَّمَهُ إِلَى الذَّرِّ قَبْلَ النَّسْلِ وَ مَنْ وَافَقَهُ قَبَسَ‏ (4) مِنْ مِصْبَاحِ النُّورِ الْمُتَقَدِّمِ اهْتَدَى إِلَى سِرِّهِ وَ اسْتَبَانَ وَاضِحَ أَمْرِهِ وَ مَنْ أَلْبَسَتْهُ الْغَفْلَةُ اسْتَحَقَّ السَّخْطَةَ لَمْ يَهْتَدِ إِلَى ذَلِكَ ثُمَّ انْتَقَلَ النُّورُ إِلَى غَرَائِزِنَا وَ لَمَعَ مَعَ أَئِمَّتِنَا (5) فَنَحْنُ أَنْوَارُ السَّمَاءِ وَ أَنْوَارُ الْأَرْضِ فِينَا النَّجَاةُ وَ مِنَّا مَكْنُونُ الْعِلْمِ وَ إِلَيْنَا مَصِيرُ الْأُمُورِ وَ بِنَا تَقْطَعُ الْحُجَجُ وَ مِنَّا خَاتَمُ‏ (6) الْأَئِمَّةِ وَ مُنْقِذُ الْأُمَّةِ وَ غَايَةُ النُّورِ وَ مَصْدَرُ الْأُمُورِ فَنَحْنُ أَفْضَلُ الْمَخْلُوقِينَ وَ أَكْمَلُ الْمَوْجُودِينَ‏ (7) وَ حُجَجُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلْتَهْنَأِ (8) النِّعْمَةَ مَنْ تَمَسَّكَ بِوَلَايَتِنَا وَ قَبَضَ عُرْوَتَنَا (9).


بيان أمزج الماء أي أخلطه بغيره فأخلق منه المركبات و يمكن أن يكون بالراء المهملة كقوله تعالى‏ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ‏ (10) أي حلاهما [خلاهما ببصائر الخلق أي لأن‏


____________

(1) في المصدر: و بابا و قبلة.

(2) في المصدر: و كشف له عن خطر ما ائتمنه عليه بعد ما سماه.

(3) في المصدر: فى ظاهر الفترات.

(4) في المصدر: فمن وافقه و اقتبس.

(5) في بعض النسخ: «من ائمتنا» و في المصدر «فى ائمتنا».

(6) و بمهدينا تقطن الحجج خاتم الأئمّة.

(7) في المصدر: اشرف الموحدين.

(8) في المصدر: فليهنأ بالنعمة.

(9) مروج الذهب، ج 1. 17 و 18.

(10) الرحمن: 19.

التالي الأصلية 214داخلي 249/421 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...