بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · الصفحة الأصلية 216 / داخلي 253 من 421

صفحة
[صفحة 216]

شَهْرٌ تَامٌّ وَ شَهْرٌ نَاقِصٌ وَ شَهْرُ رَمَضَانَ لَا يَنْقُصُ أَبَداً وَ شَعْبَانُ لَا يَتِمُّ أَبَداً (1).


تبيين قال بعض المحققين في علة تخصيص الستة أيام بخلق العالم ما حاصله أن أفعاله سبحانه مبنية على الحكم و المصالح و أن حكمته اقتضت أن تكون أفعاله بالنسبة إلى مخلوقاته على قسمين قسم يصدر عنه في كل آن إرادة دفعية بدون توقفه على مادة أو مدة و قسم لا يصدر عنه إلا بعد مدة أجرى عادته بحصول استعداد مادته له في تلك المدة على سبيل التدريج و أن خلق الماء الذي جعله مادة لسائر الأجسام و الجسمانيات و ما يشبهه من القسم الأول و خلق السماوات و الأرضين و ما في حكمهما من القسم الثاني و هذا حكم أطبق عليه جميع المليين و كثير من قدماء الفلاسفة فما ذكره المفسرون من أن معنى خلق السماوات و الأرض إبداعهما لا من شي‏ء ليس بشي‏ء و يدل عليه خطب أمير المؤمنين(ع)و غيرها ثم إن القسم الثاني يستدعي بالنسبة إلى كل مخلوق قدرا معينا من الزمان كما يرشد إليه تتبع الأزمنة المعينة التي جرت عادته تعالى أن يخلق فيها أصناف النباتات من موادها العنصرية و أنواع الحيوانات من مواد نطفها في أرحام أمهاتها فعلى ذلك خلق السماوات و الأرض من مادتها التي هي الماء بعد خصوص القدر المذكور من الزمان إنما هو من هذا القبيل و أما خصوص الحكمة الداعية إلى إجراء عادته بخلق تلك الأمور من موادها على التدريج ثم تقدير قدر خاص و زمان محدود لكل منها فلا مطمع في معرفته فإنه من أسرار القضاء و القدر التي لا يمكن أن يحيط بها عقل البشر و لذلك كتم عنا بل عن بعض المقربين و المرسلين بل سد علينا و عليهم باب الفحص و التفتيش بالنهي الصريح الدال عليه كثير من القرآن و الخبر.


ثم إن اليوم عبارة عن زمان تمام دورة للشمس بحركتها السريعة العادية الموسومة باليومية فكيف يتصور أن يكون خلق السماوات الحاملة للشمس و غيرها من الكواكب في عدة من الزمان المذكور و هل لا يكون تكون الدائر في زمان‏


____________

(1) من لا يحضره الفقيه،(ص)196، ح 4.

التالي الأصلية 216داخلي 253/421 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...