بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · الصفحة الأصلية 218 / داخلي 255 من 421

[صفحة 218]

وقع في هذا المطلوب بعد الإخبار بأمثال أن أمره‏ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ و لو كان للامتنان عليهم بأن خلقه في تلك المدة المديدة كان لأجل تدبير ما يحتاجون إليه في أمور معاشهم و معادهم فظاهر أن قدر ستة أيام لا يصلح لهذا المقصود فالوجه أن يفسر اليوم هاهنا و العلم عند الله و أهله بما فسره الله تعالى تارة بقوله‏ وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ‏ (1) و تارة بقوله‏ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ‏ (2) و أخرى بقوله‏ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (3) فإن القرآن يفسر بعضه بعضا و قد يعبر عن الأول باليوم الرباني و عن الثاني بيوم الله فعلى كل تقدير يكون ملائما لما نسب من خلق كل منها إلى يوم من الأسبوع في الروايات و يتم ما يقصر عنه عند حمله على اليوم الدنيوي من معنى الامتنان المقصود له تعالى في كثير من أمثال تلك الآيات و لعل حمله على الأول فيما نحن فيه أنسب و أقرب فتصويره على ذلك أن كل امتداد سواء كان قار الذات كالجسم أو غير قار الذات كالزمان ينبغي أن يقدر له أجزاء و لكل جزء منه أجزاء و هكذا إلى ما يحتاج التعبير عن قدر معين منها للتفهيم بدون كلفة و ذلك كتقدير الفلك بالبروج و المنازل و الدرجات و تقدير الزمان بالسنين و الشهور و الأيام و الساعات و على هذا لا بعد في أن الحكمة الإلهية كانت اقتضت أن يقدر للزمان المتقدم على زمان الدنيا بل للزمان المتأخر عن زمانها أيضا بأمثال ما قدره لزمانها من السنين إلى الساعات لكن مع رعاية نوع مناسبة لهذه الأجزاء إلى المقدر بها فكما أن المناسب لزمان الدنيا أن يكون كل يوم منه بقدر دورة للشمس يجوز أن يكون المناسب للزمان المتقدم أن يكون كل يوم منه بقدر ألف سنة من زمان الدنيا و للزمان المتأخر أن يكون مساويا لخمسين ألف سنة منه فيكون ما أخبرنا به في الآيتين الأوليين حال الزمان المتقدم و في‏


____________

(1) الحجّ: 47.

(2) السجدة: 5.

(3) المعارج، 4.

التالي الأصلية 218داخلي 255/421 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...