بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · الصفحة الأصلية 225 / داخلي 262 من 421

[صفحة 225]

لكنها مما يرفع استبعادات الأوهام عن الأخبار الواردة في الرجعة و طول امتداداتها فإنها أيضا داخلة في زمان عمر الدنيا فإذا حسبت تلك الأزمان مع ما ورد في بعض الأخبار من أزمنة كون غير آدم و أولاده في الأرض يصير قريبا مما ذكر بعض هؤلاء الجماعة و بالجملة كل من الأمرين مما يصلح أن يصير سببا لرفع الاستبعاد عن الآخر ثم إن بعض المتصدين لحل هذا الخبر سلك مسلكا أوحش و أغرب حيث قال السنة في العرف تطلق على الشمسية التي هي عبارة عن عود الشمس بحركتها الخاصة لها إلى الوضع الذي فرض أولا كأول الحمل مثلا الذي يتساوى عند حلولها فيه زمان الليل و النهار تقريبا بعد أن كان الليل أطول في معظم المعمورة و على القمرية التي هي عبارة عن عود القمر إلى وضعه المفروض أولا مع الشمس في سمت الحركة اثنتا عشرة مرة كل مرة تسمى شهرا و قد علم بالتجربة و الرصد أن زمان الأولى يكون ثلاثمائة و خمسة و ستين يوما و كسرا من يوم و زمان الثانية ثلاثمائة و أربعة و خمسين يوما و كسرا و لو فرض فارض كون الشمس أسرع حركة بحيث تتم دورتها في ثلاثمائة و ستين بلا زيادة و نقصان و القمر بحاله يكون مقدار السنة القمرية أيضا ثلاثمائة و ستين يوما كل شهر ثلاثون يوما كما لا يخفى على المحاسب و حينئذ لم يكن اختلاف بين السنة القمرية و الشمسية لكن قد جعل الله سبحانه زمان الشمسية أكثر من ذلك بقريب من ستة أيام و زمان القمرية أنقص بنحو ذلك لمصالح تعود إلى مخلوقاته في السماوات و الأرضين ينتظم بها النظام الأكمل الذي لا يعلم كنهه إلا هو فلعل هذا هو المراد من جعل السنة ثلاثمائة و ستين و حجز الستة الأيام عنها بل لا ينقبض العقل من أن يكون المراد بخلق السماوات و الأرض في ستة أيام ذلك أعني على اختلاف نظام لحركة السماويات خصوصا النيرين اللذين قدرت بهما الشهور و الأعوام و الليالي و الأيام و غير ذلك من مصالح الأنام قدر ذلك الاختلاف ستة أيام في كل سنة فليتفكر جدا في ذلك انتهى.


التالي الأصلية 225داخلي 262/421 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...