بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · الصفحة الأصلية 233 / داخلي 270 من 421

[صفحة 233]

الهواء هذه التبهيمات في الأجوبة للتنبيه على عدم تكلف ما لم يؤمر الناس بعلمه و أنه لا فائدة للإنسان في علم حقائق الموجودات و مقاديرها كما تضيع الفلاسفة فيها أعمارهم على قرب زمراتهم أي جماعاتهم.


تفهيم و تتميم نفعه عميم بعون الله الواهب الكريم.


اعلم أن المقصود الأصلي من هذا الباب أعني حدوث العالم لما كان من أعظم الأصول الإسلامية لا سيما الفرقة الناجية الإمامية و كان في قديم الزمان لا ينسب القول بالقدم إلا إلى الدهرية و الملاحدة و الفلاسفة المنكرين لجميع الأديان و لذا لم يورد الكليني ره و بعض المحدثين لذلك بابا مفردا في كتبهم بل أوردوا في باب حدوث العالم أخبار إثبات الصانع تعالى اتكالا على أن بعد الإقرار بالحق جل و علا لا مجال للقول بالقدم لاتفاق أرباب الملل عليه. (1)


____________

(1) قال الفيض (رضوان اللّه عليه) في كتاب عين اليقين (ص 407) ما هذا لفظه: حدوث العالم بمعنى افتقاره إلى الصانع و مسبوقيته بالعدم في الجملة أي الأعمّ من العدم الزمانى من ضروريات الدين و عليه اجماع المسلمين- إلى ان قال- ما يظهر من التتبع لكلمات السلف من علماء الدين ان الواجب اعتقاده انما هو افتقار العالم إلى الصانع و مسبوقيته بالعدم في الجملة خاصّة، و أن إطلاق حدوث العالم راجع إليه، و أن الغرض من اثباته الرد على الدهرية و الطبيعيين المنكرين للصانع الزاعمين لقدم العالم و وجوب وجوده خذلهم اللّه و لذلك كلما سئل العلماء عن البرهان على ذلك اخذوا يستدلون على اثبات الصانع و ليس في كلامهم عن الزمان حرف اصلا إلّا إشارات على الحدوث الزمانى بالمعنى الغامض الذي نثبته و ترميزات إليه- إلى ان قال- و لو لا مخافة التطويل لنقلنا عباراتهم حتّى يتبين صدق ما ذكرنا.

ثمّ ذكر كلام أبي عبد اللّه (عليه السلام) لابن أبي العوجاء في حدوث الاجسام و بيان الصدوق (رحمه اللّه) في ذيله فراجع و سيأتي من الشيخ المحقق أبى الفتح الكراجكيّ ان القول بثبوت زمان بين الحق تعالى و بين أفعاله مناقض للقول بالحدوث، و كذا يأتي نقل تصريح أستاده علم الهدى بأن اللّه تعالى خلق اول الحوادث من غير زمان فتأمل حقه.


التالي الأصلية 233داخلي 270/421 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...