تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · الصفحة الأصلية 235 / داخلي 272 من 421
»»
[صفحة 235]
إذ المتبادر منه أنه لم يكن موجودا فوجد.
و أورد عليه أن تقدم العدم على الوجود بالذات لا معنى له إذ التقدم بالذات مخصوص عندهم بالتقدم بالعلية فتقدم العدم بالعلية على الوجود يستلزم اجتماع النقيضين (1).
____________
حادثا، و ان لم يكن يطلق بل كان شرط المحدث ان يوجد زمان و وقت كان قبله فبطل بمجيئه بعده اذ يكون بعديته لا يكون مع القبلية موجودة بل يكون ممائزة في الوجود لأنّها زمانية فلا يكون كل معلول محدثا بل المعلول الذي يسبق وجوده زمان و يسبق وجوده لا محالة حركة و تغير كما علمت و نحن لا نناقش في الأسماء- إلى ان قال- فان كان وجوده بعد ليس مطلق كان صدوره عن العلة ذلك الصدور إبداعا و يكون أفضل انحاء اعطاه الوجود لان العدم يكون قد منع البتة و سلط عليه الوجود» إلى آخره.
(1) اعلم ان السبق بالذات عند المتكلّمين هو سبق اجزاء الزمان بعضها على بعض، و عند الحكماء معنى عام يطلق على السبق بالطبع و بالماهية و بالعلية، و مسبوقية الحادث الذاتي بالعدم او بالغير- على اختلاف التعريفين- ليس على شيء من هذين الاصطلاحين بل هو اصطلاح خاص في مقابل الحادث الزمانى، توضيح ذلك انهم عرفوا الحادث بالمسبوق بالعدم او بالغير و المآل واحد لان المراد بالغير أعمّ من العلة و العدم، ثمّ قسموه الى ما هو مسبوق بالعدم المجامع أي ما يكون ذاته بذاته غير واجدة للوجود فيكون في مرتبة ذاته خالية عن الوجود و سموه بالحادث الذاتي، و إلى ما هو مسبوق بالعدم المقابل اي ما يكون موجودا في زمان لم يكن موجودا قبله فيكون مسبوقا بعدمه الغير المجامع لوجوده و سموه بالحادث الزمانى، فالسبق هاهنا بحسب الخارج و هناك بحسب نفس الامر، و مرتبة نفس الامر اوسع من مرتبة نفس الماهية من حيث هي هى قال الشيخ في الهيات النجاة، و اعلم انه كما ان الشيء قد يكون محدثا بحسب الزمان كذلك قد يكون محدثا بحسب الذات فان المحدث هو الكائن بعد ما لم يكن، و البعدية كالقبلية قد تكون بالزمان و قد تكون بالذات- ثم قال- فيكون لكل معلول في ذاته اولا انه ليس، ثمّ عرض عن العلة و ثانيا انه ايس، فيكون كل معلول محدثا أي مستفيدا لوجوده من غيره بعد ما له في ذاته انه لا يكون موجودا فيكون كل معلول في ذاته محدثا، فان كان مثلا في جميع الزمان موجودا مستفيدا لذلك الوجود عن موجد فهو محدث لان وجوده من بعد لا وجوده بعدية بالذات (انتهى موضع الحاجة) فتبيّن بما ذكرنا ان منشأ هذا الاشكال هو الخلط بين الاصطلاحين و حاصل الجواب ان معنى تقدم العدم على الوجود في الحادث الذاتي كون ذاته بذاته خالية عن الوجود و هو تقدم ما بالذات على ما بالغير لا التقدّم الذاتي الذي يستعمل في تقدم العلة على المعلول و تقدم الجنس و الفصل على النوع و غيرها.