تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · الصفحة الأصلية 243 / داخلي 280 من 421
صفحة
[صفحة 243]
أهلها و عذاب النار الذي لا ينقضي عن المخلدين فيها فأفعال الله عز و جل من هذا الوجه لا آخر لها و هؤلاء أيدك الله هم الدهرية القائلون بأن الدهر سرمدي لا أول له و لا آخر و أن كل حركة تحرك بها الفلك فقد تحرك قبلها بحركة قبلها حركة من غير نهاية و سيتحرك بعدها بحركة بعدها حركة لا إلى غاية و أنه لا يوم إلا و قد كان قبله ليلة و لا ليلة إلا و قد كان قبلها يوم و لا إنسان تكون إلا من نطفة و لا نطفة تكونت إلا من إنسان و لا طائر إلا من بيضة و لا بيضة إلا من طائر و لا شجرة إلا من حبة و لا حبة إلا من شجرة و أن هذه الحوادث لم تزل تتعاقب و لا تزال كذلك ليس للماضي منها بداية و لا للمستقبل منها نهاية و هي مع ذلك صنعة لصانع لم يتقدمها و حكمة من حكيم لم يوجد قبلها و أن الصنعة و الصانع قديمان لم يزالا تعالى الله الذي لا قديم سواه و له الحمد على ما أسداه من معرفة الحق و أولاه و أنا بعون الله أورد لك طرفا من الأدلة على بطلان ما ادعاه الملحدون و فساد ما انتحله الدهريون.
أقول ثم أورد رحمه الله أدلة شافية و أجوبة وافية و تحقيقات متينة و إلزامات رزينة سيأتي بعضها في محله و لم نوردها هنا لأنا سنذكرها بوجه أخصر ثم ذكر مناظرته مع بعض القائلين بالقدم و أنه كتب ذلك إلى الشريف المرتضى ره و ذكر الجواب الذي أورده السيد في ذلك فمن أراد الاطلاع على جميع ذلك فليرجع إلى ذلك الكتاب.
و قال السيد المرتضى ره في جواب سؤال ورد عليه في آية التطهير قال السائل و إذا كانت أشباحهم قديمة و هم في الأصل طاهرون فأي رجس أذهب عنهم فقال السيد في تضاعيف جوابه و أما القول بأن أشباحهم(ع)قديمة فهو منكر لا يطلق و القديم في الحقيقة هو الله تعالى الواحد الذي لم يزل و كل ما سواه محدث مصنوع مبتدأ له أول إلى آخر ما قال ره. ثم قال مسألة اعترض فلسفي فقال إذا قلتم إن الله وحده لا شيء كان معه فالأشياء المحدثة من أي شيء كانت فقلنا لهم مبتدعة لا من شيء فقال أحدثها معا أو في