تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · الصفحة الأصلية 24 / داخلي 24 من 421
»»
[صفحة 24]
لها كما يقول القائل أ ليس قد أعطيتك و فعلت بك كذا و كذا و بعد ذلك خلطتك و ربما يكون بعض ما تقدم في اللفظ متأخرا بحسب الزمان لأنه لم يكن الغرض الإخبار عن الأوقات و الأزمنة بل المراد ذكر النعم و التنبيه عليها و ربما اقتضت الحال إيراد الكلام على هذا الوجه.
و الثالث ما ذكره الرازي و هو أن لا يكون معنى دَحاها مجرد البسط بل يكون المراد أنه بسطها بسطا مهيأ لنبات الأقوات و هذا هو الذي بينه بقوله أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها و ذلك لأن (1) الاستعداد لا يحصل للأرض إلا بعد وجود السماء فإن الأرض كالأم و السماء كالأب و ما لم يحصلا لم يتولد أولاد المعادن و النبات و الحيوان.
و الرابع ما ذكره أيضا و هو أن يكون قوله وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ أي مع ذلك كقوله عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ أي مع ذلك و كقولك للرجل أنت كذا و كذا ثم أنت بعدها كذا لا تريد (2) الترتيب و قال تعالى فَكُّ رَقَبَةٍ إلى قوله ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا و المعنى و كان و هذا تقرير ما نقل عن ابن عباس و غيره قالوا في قوله وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أي مع مياده دحاها (3).
أقول و هذا قريب من الثاني ثم المشهور أن خلق الأرض قبل خلق السماء و هو الأظهر و قيل بالعكس نقل الواحدي في البسيط عن مقاتل أنه قال خلق الله السماء قبل الأرض و تأويل قوله ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ثم كان قد استوى وَ هِيَ دُخانٌ قبل أن يخلق الأرض فأضمر فيه كان كما قال تعالى قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ معناه إن يكن سرق.
و قال الرازي المختار عندي أن يقال خلق السماء مقدم على خلق الأرض