بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 252 من 384

[صفحة 252]

و قال المحقق الدواني في أنموذجه و قد خالف في الحدوث الفلاسفة أهل الملل الثلاث فإن أهلها مجمعون على حدوثه بل لم يشذ من الحكم بحدوثه من أهل الملل مطلقا إلا بعض المجوس و أما الفلاسفة فالمشهور أنهم مجمعون على قدمه على التفصيل الآتي و نقل عن أفلاطون القول بحدوثه و قد أوله بعضهم بالحدوث الذاتي ثم قال فنقول ذهب أهل الملل الثلاث إلى أن العالم ما سوى الله تعالى و صفاته من الجواهر و الأعراض حادث أي كائن بعد أن لم يكن بعدية حقيقة لا بالذات فقط بمعنى أنها في حد ذاتها لا تستحق الوجود فوجودها متأخر عن عدمها بحسب الذات كما تقوله الفلاسفة و يسمونه الحدوث الذاتي على ما في تقرير هذا الحدوث على وجه يظهر به تأخر الوجود عن العدم من بحث دقيق أوردناه في حاشية شرح التجريد. و ذهب جمهور الفلاسفة إلى أن العقول و الأجرام الفلكية و نفوسها قديمة و مطلق حركاتها و أوضاعها و تخيلاتها أيضا قديمة فإنها لم تخل قط عن حركة و وضع و تخيل لجزئيات الحركة و بعضهم يثبتون لها بسبب استخراج الأوضاع الممكنة من القوة إلى الفعل و حدوث مناسبة لها بمبدئها الكامل من جميع الوجوه كمالات تفيض على نفوسها من المبادئ لكن محققيهم على ما ذكره أبو نصر و أبو علي في تعليقاتهما نقلا عن أرسطاطاليس ذهبوا إلى أن المطلوب لها نفس الحركة و بها يتم التشبه بمبادئها فإنها بالفعل من حيث الذات و سائر الصفات إلا ما يتعلق بالحركة من الأوضاع الجزئية فإنها لا تحتمل الثبات بالشخص فاستحفظ نوعها تتميما للتشبه بالمبادئ التي هي بالفعل من جميع الوجوه و لما كان التشبه لازما للحركة جعلها الغاية المطلوبة باعتبار اللازم‏


____________

نعم نقل عن ثاليس ان أصل العالم الجسماني هو الماء، و عن انكسيمايس انه الهواء، و عن ذيمقراطيس انه الاجزاء التي لا تتجزأ و هكذا، لكنها لا تنافى القول بالحدوث، كما ان ظاهر القرآن الشريف و الاخبار المتظافرة أن أصل العالم الجسماني هو الماء كما مرّ الكلام فيه في اوائل هذا الكتاب، و أمّا أن المراد بالماء هل هو هذا الجسم المركب من اكسيجين و ايدرجين أو شي‏ء آخر شبيه به فمما لا سبيل إلى تعيينه.


التالي صفحة 252 من 384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...