بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 254 من 384

[صفحة 254]

المقصد الثالث في كيفية الاستدلال بما تقدم من النصوص‏


فأقول إذا أمعنت النظر فيما قدمناه و سلكت مسلك الإنصاف و نزلت عن مطية التعنت و الاعتساف حصل لك القطع من الآيات المتظافرة و الأخبار المتواترة الواردة بأساليب مختلفة و عبارات متفننة من اشتمالها على بيانات شافية و أدلة وافية بالحدوث بالمعنى الذي أسلفناه و من تتبع كلام العرب و موارد استعمالاتهم و كتب اللغة يعلم أن الإيجاد و الإحداث و الخلق و الفطر و الإبداع و الاختراع و الصنع و الإبداء لا تطلق إلا على الإيجاد بعد العدم.


قال المحقق الطوسي ره في شرح الإشارات إن أهل اللغة فسروا الفعل بإحداث شي‏ء و قال أيضا الصنع إيجاد شي‏ء مسبوق بالعدم و في اللغة الإبداع الإحداث و منه البدعة لمحدثات الأمور و فسروا الخلق بإبداع شي‏ء بلا مثال سابق و قال ابن سينا في رسالة الحدود الإبداع اسم مشترك لمفهومين أحدهما تأييس شي‏ء لا عن شي‏ء و لا بواسطة شي‏ء و المفهوم الثاني أن يكون للشي‏ء وجود مطلق عن سبب بلا متوسط و له في ذاته أن يكون موجودا و قد أفقد الذي في ذاته إفقادا تاما.


و نقل في الملل و النحل عن ثاليس الملطي أنه قال الإبداع هو تأييس ما ليس بأيس فإذا كان مؤيس الأيسات فالتأييس لا من شي‏ء متقادم انتهى.


و من تتبع الآيات و الأخبار لا يبقى له ريب في ذلك كقوله لا من شي‏ء فيبطل الاختراع و لا لعلة فلا يصح الابتداع مع أنه قد وقع التصريح بالحدوث بالمعنى المعهود في أكثر النصوص المتقدمة بحيث لا يقبل التأويل و بانضمام الجميع بعضها مع بعض يحصل القطع بالمراد و لذا ورد أكثر المطالب الأصولية الاعتقادية كالمعاد الجسماني و إمامة أمير المؤمنين(ع)و أمثالهما في كلام صاحب الشريعة بعبارات مختلفة و أساليب شتى ليحصل الجزم بالمراد من جميعها مع أنها


التالي صفحة 254 من 384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...