تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · الصفحة الأصلية 306 / داخلي 343 من 421
»»
[صفحة 306]
و الإلهام و بعثهم الله لتكميل الأنعام لشبه واهية اعترف مبدؤها بضعفها حيث قال الشيخ و أرسطو إنها مسألة جدلية الطرفين فيا إخوان الدين و خلان اليقين إن لم يغلب على قلوبكم الرين فافتحوا العين و ارفعوا العناد من البين و انظروا بأبصار مكحولة بالإنصاف مشفية من رمد التعصب و الاعتساف فتكونوا في أصول الدين من أصحاب اليقين و تدخلوا في حزب الأنبياء و الأوصياء و الصديقين و لا تعتمدوا على أصولكم و لا تتكلموا على عقولكم لا سيما في المقاصد الدينية و المطالب الإلهية فإن بديهة العقل كثيرا ما تشتبه ببديهة الوهم و المألوفات الطبيعية بالأمور اليقينية و المنطق لا يفي بتصحيح مواد الأقيسة و زن أفكارك بميزان الشرع المبين و مقياس الدين المتين و ما تحقق صدوره عن الأئمة الراسخين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) لئلا تكون من الهالكين.
تكملة
اعلم أن العلماء اختلفوا في أول المخلوقات و اختلف الأخبار أيضا في ذلك فالحكماء يقولون أول المخلوقات العقل الأول ثم العقل الأول خلق العقل الثاني و الفلك الأول و هكذا إلى أن انتهى إلى العقل العاشر فهو خلق الفلك التاسع و هيولى العناصر و جماعة منهم يقول بأن تلك العقول وسائط لإيجاده تعالى و لا مؤثر في الوجود إلا الله و كل ذلك مخالف لما ظهر و تبين من الآيات و الأخبار و أجمع عليه المليون (1).
____________
(1) العقول العشرة فرضية فرضها المشاءون لتصحيح صدور الكثير من الواحد و هى مبتنية على وجود الافلاك التسعة و كونها ذوات نفوس مريدة و لا برهان على شيء منها، لكن لا مجال لانكار العالم العقلى في الجملة، و قد اشبع الكلام في اثباته في الكتب الحكمية لا سيما في الحكمة المتعالية، فلنشر هاهنا إلى ما يستفاد من الاخبار الشريفة فنقول:
الروايات التي وردت في تعيين اول ما خلق اللّه تعالى على صنفين: منها ما هو صريح في تعيين جسم ما كالماء مثلا، و منها ما يتشابه المراد منه في بدء الامر هل هو جسم أو غير جسم؟.