بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · الصفحة الأصلية 311 / داخلي 348 من 421

[صفحة 311]

أيام و خلق السماوات في يومين أو خلق ما على الأرض‏ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ‏ و خلق السماوات و الأرض في يومين كما في التأويلين السابقين لا يبقى لخلق ما بين السماوات و الأرض كالهواء و ما فيها من كائنات الجو وقت فينبغي أن يحمل على أن خلق السماوات في يومين و خلق الأرض في يومين غيرهما و خلق ما بينهما في يومين غير الأربعة فيبلغ ستة كما هو ظاهر الآيات فتتم في هذه الستة ما ذكره تعالى في سورة النازعات بقوله‏ أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها (1) فيكون كل ما ذكره فيها متصلا به بقوله‏ وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها وَ الْجِبالَ أَرْساها (2) في يوم آخر أو أيام أخر غير الستة المذكورة و يؤيده ما روي أن دحو الأرض كان بعد خلقها بألفي سنة فعلى ذلك لا يبعد أن يكون خلق ما سوى المذكورات كتقدير الأقوات و سائر المخلوقات التي لا تعد و لا تحصى في أيام أخر كيف و ما في السماوات كالملائكة و ما في تحت الأرض كالصخرة و الديك و الحوت و غيرها المذكورات في حديث زينب العطارة غير السماوات و الأرض و ما بينهما كما يرشد إليه التسبيح المأثور المشهور سبحان الله رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و ما تحتهن فيكون خلقها في غير الستة المذكورة فلا حاجة إلى تكلف لإدخال زمان تقدير الأقوات و جعل الرواسي مثلا في زمان خلق السماوات و الأرض و ما بينهما حتى لا يزيد زمان خلق المجموع على ستة أيام و أما الروايات التي أريد بها التأويل فحملها على أن يكون المراد بها التعيين النوعي في أيام خلق كل من المذكورات فيها فلا ينافي أن يكون خلق الأشجار مثلا في أربعاء و المياه في أربعاء أخرى و كذا خلق الشمس و القمر مثلا في جمعة و كل من النجوم و الملائكة و آدم(ع)في جمعات أخر فلا يلزم الاتحاد الشخصي و لا التوالي في تلك الأيام كيف و لو لم تحمل على ذلك لما أمكن الجمع بينها و بين‏


____________

(1) النازعات: 29.

(2) النازعات: 32.

التالي الأصلية 311داخلي 348/421 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...