بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · الصفحة الأصلية 323 / داخلي 360 من 421

صفحة
[صفحة 323]

نَسْنَاسٌ أَشْبَاهُ خَلْقِهِمْ وَ لَيْسُوا بِإِنْسٍ وَ أَسْكَنَهُمْ أَوْسَاطَ الْأَرْضِ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مَعَ الْجِنِّ يُقَدِّسُونَ اللَّهَ‏ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‏ قَالَ وَ كَانَ الْجِنُّ تَطِيرُ فِي السَّمَاءِ فَتَلْقَى الْمَلَائِكَةَ فِي السَّمَاوَاتِ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ وَ يَزُورُونَهُمْ وَ يَسْتَرِيحُونَ إِلَيْهِمْ وَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمُ الْخَبَرَ ثُمَّ إِنَّ طَائِفَةً مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ وَ أَسْكَنَهُمْ أَوْسَاطَ الْأَرْضِ مَعَ الْجِنِّ تَمَرَّدُوا وَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ فَمَرَحُوا وَ بَغَوْا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ عَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعُتُوِّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى‏ (1) حَتَّى سَفَكُوا الدِّمَاءَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ أَظْهَرُوا الْفَسَادَ وَ جَحَدُوا رُبُوبِيَّةَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَ أَقَامَتِ الطَّائِفَةُ الْمُطِيعُونَ مِنَ الْجِنِّ عَلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ بَايَنُوا الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ الَّذِينَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَحَطَّ اللَّهُ أَجْنِحَةَ الطَّائِفَةِ مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ تَمَرَّدُوا فَكَانُوا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الطَّيَرَانِ إِلَى السَّمَاءِ وَ إِلَى مُلَاقَاةِ الْمَلَائِكَةِ لَمَّا ارْتَكَبُوا مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعَاصِي قَالَ وَ كَانَتِ الطَّائِفَةُ الْمُطِيعَةُ لِأَمْرِ اللَّهِ مِنَ الْجِنِّ تَطِيرُ إِلَى السَّمَاءِ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَ كَانَ إِبْلِيسُ وَ اسْمُهُ الْحَارِثُ يُظْهِرُ لِلْمَلَائِكَةِ أَنَّهُ مِنَ الطَّائِفَةِ الْمُطِيعَةِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقاً عَلَى خِلَافِ خَلْقِ الْمَلَائِكَةِ وَ عَلَى خِلَافِ خَلْقِ الْجِنِّ وَ عَلَى خِلَافِ خَلْقِ النَّسْنَاسِ يَدِبُّونَ كَمَا يَدِبُّ الْهَوَامُّ فِي الْأَرْضِ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ مِنْ مَرَاعِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ ذُكْرَانٌ لَيْسَ فِيهِمْ إِنَاثٌ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِمْ شَهْوَةَ النِّسَاءِ وَ لَا حُبَّ الْأَوْلَادِ وَ لَا الْحِرْصَ وَ لَا طُولَ الْأَمَلِ وَ لَا لَذَّةَ عَيْشٍ لَا يُلْبِسُهُمُ اللَّيْلُ وَ لَا يَغْشَاهُمُ النَّهَارُ وَ لَيْسُوا بِبَهَائِمَ وَ لَا هَوَامَّ لِبَاسُهُمْ وَرَقُ الشَّجَرِ وَ شُرْبُهُمْ مِنَ الْعُيُونِ الْغِزَارِ وَ الْأَدْوِيَةِ الْكِبَارِ ثُمَّ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُفَرِّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَ فِرْقَةً خَلْفَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ فَكَوَّنَ لَهُمْ مَدِينَةً أَنْشَأَهَا تُسَمَّى جَابَرْسَا طُولُهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ فَرْسَخٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ فَرْسَخٍ وَ كَوَّنَ عَلَيْهَا سُوراً مِنْ حَدِيدٍ يَقْطَعُ الْأَرْضَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ أَسْكَنَهُمْ فِيهَا وَ أَسْكَنَ الْفِرْقَةَ الْأُخْرَى خَلْفَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ وَ كَوَّنَ لَهُمْ مَدِينَةً أَنْشَأَهَا تُسَمَّى جَابَلْقَا


____________

(1) في المخطوطة: حيث.

التالي الأصلية 323داخلي 360/421 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...