بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · الصفحة الأصلية 345 / داخلي 382 من 421

[صفحة 345]

وَ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ الصِّحَّةَ وَ السُّقْمَ فَرَكِبَ عَمَّارٌ فَمَا كَانَ إِلَّا هُنَيْهَةً حَتَّى رَأَيْتُ الْعَرَبَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى‏ رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ‏ (1) فَضَاقَ جَامِعُ الْكُوفَةِ وَ تَكَاثَفَ النَّاسُ تَكَاثُفَ الْجَرَادِ عَلَى الزَّرْعِ الْغَضِّ فِي أَوَانِهِ وَ نَهَضَ‏ (2) الْعَالِمُ الْأَرْوَعُ وَ الْبَطَلُ الْأَنْزَعُ وَ رَقِيَ فِي الْمِنْبَرِ وَ رَاقَى ثُمَّ تَنَحْنَحَ فَسَكَتَ جَمِيعُ مَنْ فِي الْجَامِعِ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ فَوَعَى أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ الْإِمَامُ إِمَاماً حَتَّى يُحْيِيَ الْمَوْتَى أَوْ يُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ مَطَراً أَوْ يَأْتِيَ بِمَا يُشَاكِلُ ذَلِكَ مِمَّا يَعْجِزُ عَنْهُ غَيْرُهُ وَ فِيكُمْ مَنْ يَعْلَمُ أَنِّي الْآيَةُ الْبَاقِيَةُ وَ الْكَلِمَةُ التَّامَّةُ وَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وَ لَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ جَاهِلًا مِنْ جَاهِلِيَّةِ الْعَرَبِ عَجْرَفَ فِي مَقَالِهِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ لَوْ شِئْتُ لَطَحَنْتُ عِظَامَهُ طَحْناً وَ نَسَفْتُ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ نَسْفاً وَ خَسَفْتُهَا عَلَيْهِ خَسْفاً إِلَّا أَنَّ احْتِمَالَ الْجَاهِلِ صَدَقَةٌ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَوِّ فَدَمْدَمَ وَ أَقْبَلَتْ غَمَامَةٌ وَ عَلَتْ سَحَابَةٌ وَ سَمِعْنَا مِنْهَا نِدَاءً يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَ يَا إِمَامَ الْمُتَّقِينَ وَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ يَا كَنْزَ الْمَسَاكِينِ وَ مَعْدِنَ الرَّاغِبِينَ وَ أَشَارَ إِلَى السَّحَابَةِ فَدَنَتْ قَالَ مِيثَمٌ فَرَأَيْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ قَدْ أَخَذَتْهُمُ السَّكْرَةُ فَرَفَعَ رِجْلَهُ وَ رَكِبَ السَّحَابَةَ وَ قَالَ لِعَمَّارٍ ارْكَبْ مَعِي وَ قُلْ‏ بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها فَرَكِبَ عَمَّارٌ وَ غَابَا عَنْ أَعْيُنِنَا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ أَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ حَتَّى أَظَلَّتْ جَامِعَ الْكُوفَةِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا مَوْلَايَ جَالِسٌ عَلَى دَكَّةِ الْقَضَاءِ وَ عَمَّارٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ النَّاسُ حَافُّونَ بِهِ ثُمَّ قَامَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَخَذَ بِالْخُطْبَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِالشِّقْشِقِيَّةِ فَلَمَّا فَرَغَ اضْطَرَبَ النَّاسُ وَ قَالُوا فِيهِ أَقَاوِيلَ مُخْتَلِفَةً فَمِنْهُمْ مَنْ زَادَهُ اللَّهُ إِيمَاناً وَ يَقِيناً وَ مِنْهُمْ مَنْ زَادَهُ كُفْراً وَ طُغْيَاناً قَالَ عَمَّارٌ قَدْ طَارَتْ بِنَا السَّحَابَةُ فِي الْجَوِّ فَمَا كَانَ هُنَيْهَةً حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى بَلَدٍ كَبِيرٍ حَوَالَيْهَا أَشْجَارٌ وَ أَنْهَارٌ فَنَزَلَتْ بِنَا السَّحَابَةُ وَ إِذَا نَحْنُ فِي مَدِينَةٍ كَبِيرَةٍ وَ


____________

(1) يس: 51.

(2) فنهض (خ).

التالي الأصلية 345داخلي 382/421 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...