تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 102 من 585
صفحة
[صفحة 79]
لم تزل مع المبدع فأنكر عليه سائر الحكماء و قالوا إن الهيولى لو كانت أزلية قديمة لما قبلت الصور و لما تغيرت من حال إلى حال و لما قبلت فعل غيرها إذ الأزلي لا يتغير.
و قوله(ع)فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة لعله مبني على ما زعموا من أن كل حادث لا بد له من منشإ و مبدإ يشاكله و يناسبه في الذات و الصفات فألزمه(ع)بحسب معتقده أو المراد أن الاحتياج إلى المادة إن كان لعجز الصانع تعالى عن إحداث شيء لم يكن فلا بد من وجود الأشياء بصفاتها في المادة حتى يخرجها منها و هذا محال لاستلزامه كون المادة ذات حقائق متباينة و اتصافها بصفات متضادة و إن قلتم إنها مشتملة على بعضها فقد حكمتم بإحداث بعضها من غير مادة فليكن الجميع كذلك و إن قلتم إن جوهر (1) المادة يتبدل جواهر أخر و أعراضها أعراضا أخرى فقد حكمتم بفناء ما هو أزلي و هذا محال و بحدوث شيء آخر من غير شيء و هو مستلزم للمطلوب.
و أما ما ذكره(ع)في الحياة و الموت فيرجع إلى ما ذكرنا و ملخصه أنه إما أن تكون مادة الكل حية بذاتها أو ميتة بذاتها أو تكون الأشياء من أصلين أحدهما حي بذاته و الآخر ميت و هذا أيضا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون كل شيء مأخوذا من كل من الحي و الميت و الثاني أن يكون الحي مأخوذا من الحي و الميت من الميت فأبطل(ع)الأول بأنه لو حصل الميت بذاته عن الحي بذاته يلزم زوال الحياة الأزلية من هذا الجزء من المادة و قد مر امتناعه أو تبدل الحقيقة الذي يحكم العقل ضرورة بامتناعه و لو قيل بإعدام الحي و إنشاء الميت فيلزم المفسدة الأولى مع الإقرار بالمدعى و هو حدوث الشيء لا من شيء و بهذا يبطل الثاني و كذا الثالث لأن الجزء الحي من المادة يجري فيه ما سبق إذا حصل منه ميت و أشار إليه بقوله لأن الحي لا يجيء (2) منه ميت و أشار