بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 12 من 585

صفحة
[صفحة 2]
الأرض و ما بينهما دون ما فوقهما و لا يلزم من ذلك الخلأ لتقدم الماء الذي خلق منه الجميع على الجميع. الثاني أن المراد بالأيام الأوقات كقوله تعالى‏ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ‏ (1) الثالث أن المراد في مقدار ستة أيام و مرجع الجميع إلى واحد إذ قبل وجود الشمس لا يتصور يوم حقيقة فالمراد إما مقدار من الزمان مطلقا أو مقدار حركة الشمس هذا القدر و على التقديرين إما مبني على كون الزمان أمرا موهوما منتزعا من بقائه سبحانه أو من أول الأجسام المخلوقة كالماء أو من الأرواح المخلوقة قبل الأجسام على القول به أو من الملائكة كما هو ظاهر الخبر الآتي و إما بالقول بخلق فلك متحرك قبل ذلك بناء على القول بوجود الزمان و أنه مقدار حركة الفلك فإن التجدد و التقضي و التصرم الذي هو منشأ تحقق الزمان عندهم في الجميع متصور. (2)


____________


(1) الأنفال: 16.

(2) يقع الكلام في قوله تعالى‏ «خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ»* تارة في معنى السماوات و ماهيتها، و اخرى في معنى الأيّام المذكورة و كيفية تصويرها حين خلق السماوات و الأرض، و ثالثة في معنى الخلق و كيفية وقوعه في برهة من الزمان.

اما السماوات فالظاهر من الآيات الكريمة و الروايات الشريفة انها اجسام لطيفة خلقت من مادة سماها القرآن «دخانا» قال تعالى: ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ‏- إلى أن قال- فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ» لكن قد يستعمل السماء بمعنى الموجود العالى سواء كان علوه حسيا او غير حسى كما ورد في صعود الاعمال الى السماء و نزول الأرزاق منها الى غير ذلك، و لعلّ قوله تعالى‏ «وَ فُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً» أيضا من هذا القبيل.


ثمّ الظاهر أنّه كان قبل خلق السماوات و الأرض شي‏ء سماه القرآن «ماء» و انه مادة جميع الاجسام، قال تعالى‏ «خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ» و يؤيد ذلك كله روايات كثيرة ستطلع عليها من قريب. و الظاهر ان أصل السماء خلق قبل الأرض لكن فتقها و تسويتها سبعا وقع بعده، قال تعالى‏ «خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى‏ إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ» كما ان الظاهر ان دحو الأرض كان بعد تسوية السماوات، قال تعالى‏ «وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها» و أيضا الظاهر ان الكواكب كلها و لا أقل من المرئية منها تحت.


التالي ص 12/585 — الأصلية 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...