بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 124 من 585

صفحة
[صفحة 124]

المحتجة أراد أنها كالمستدل‏ (1) على التدبير الحكمي من لدنه سبحانه و العقد الشد و فاعل الفعل الموصول المشبه و غيب منصوب على المفعولية و هو كل ما غاب و الضمير اسم من أضمرت في نفسي شيئا أو إضافة الغيب إلى الضمير من إضافة الصفة إلى الموصوف و المراد بغيب الضمير حقيقة عقيدته و باطنها لا ما يظهره منها لغيره أو يظهر له بحسب توهمه و في بعض النسخ لم يعتقد على صيغة المجهول و غيب بالرفع و المباشرة لمس البشرة و الفاعل اليقين و في بعض النسخ قلبه بالرفع على أنه الفاعل و اليقين بالنصب و الأول الأظهر و الند المثل و إن في الآية مخففة من المثقلة و يظهر من كلامه(ع)أن التسوية في الآية يشمل هذا التشبيه و لا يخص التسوية في استحقاق العبادة كذب العادلون بك أي المسوون بك غيرك و نحلوك أي أعطوك حلية المخلوقين أي صفاتهم و التعبير بالنحلة و الحلية لزعم هؤلاء أنها كمال له عز و جل و جزءوك أي أثبتوا لك أجزاء و خواطرهم ما يخطر ببالهم من الأوهام الفاسدة و قدروك على الخلقة أي جعلوا لك قدرا في العظمة المعنوية كقدر الخلق فأثبتوا لك صفاتهم و قرائح عقولهم ما يستنبطونه بآرائهم و القريحة في الأصل أول ما يستنبط من البئر و محكمات الآيات نصوص الكتاب و شواهد الحجج الأدلة العقلية و نطقها دلالتها القطعية أو الشواهد الهداة المبينون للحجج التي هي الأدلة و كأنه ضمن النطق معنى الكشف فعدي بعن و إضافة الحجج إلى البينات للمبالغة.


لم يتناه في العقول أي لم تقدرك العقول بالنهاية و الكنه بحيث لا تكون لك صفة وراء ما أدركته أو لم تحط بك العقول فتكون محدودا متناهيا فيها و مهب الفكر هبوبها و لعله(ع)شبه الحركات الفكرية بهبوب الرياح و الأفكار بما تجمعها و تذروها من الحشائش إشعارا بضعفها و سفالة ما يحصل منها


____________


(1) في بعض النسخ: كالمستدلة.

التالي ص 124/585 — الأصلية 124 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...