تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 185 من 585
صفحة
[صفحة 140]
و تناضلوا إذا رموا للسبق و الهمة ما هم به من أمر ليفعل و خدائع الشهوات وساوسها الصارفة عن العبادة و انتضالها تواردها و تتابعها و الفاقة الفقر و الحاجة و يوم فاقتهم يوم قبض أرواحهم كما يظهر من بعض الأخبار و لا يبعد أن يكون لهم نوع من الثواب على طاعتهم بازدياد القرب و إفاضة المعارف و ذكره سبحانه لهم و تعظيمه إياهم و غير ذلك فيكون إشارة إلى يوم جزائهم و يمموه أي قصدوه و الانقطاع إلى أحد صرف الوجه عن غيره و التوجه (1) إليه و الضمير في رغبتهم إما راجع إلى الملائكة كضمير فاقتهم أو إلى الخلق أو إليهما على التنازع.
و الأمد المنتهى و قد يكون بمعنى امتداد المسافة و يرجع يكون لازما و متعديا تقول رجع زيد و رجعته أنا و اهتر فلان بكذا و استهتر فهو مهتر به و مستهتر على بناء المفعول أي مولع به لا يتحدث بغيره و لا يفعل غيره و المادة الزيادة المتصلة و كل ما أعنت به قوما في حرب أو غيره فهو مادة لهم و لعل المراد هنا بها المعين و المقوي و كلمة من في قوله من قلوبهم ابتدائية أي إلى مواد ناشئة من قلوبهم غير منقطعة و في قوله من رجائه بيانية فالمراد الخوف و الرجاء الباعثان لهم على لزوم الطاعة و يحتمل أن تكون الأولى بيانية أو ابتدائية و الثانية صلة للانقطاع و الغرض إثبات دوام خوفهم و رجائهم الواجبين لعدم انفكاكهم عن الطاعة بل لزيادتها كما يشعر به لفظ المواد و السبب كل ما يتوصل به إلى غيره و الشفقة الخوف و الونى الضعف و الفتور و لم تأسرهم أي لم تجعلهم أسراء و الإيثار الاختيار و الوشيك القريب و السريع و المعنى ليسوا مأمورين في ربقة الطمع حتى يختاروا السعي القريب في تحصيل المطموع في الدنيا الفانية على اجتهادهم الطويل في تحصيل السعادة الباقية كما هو شأن البشر.
و استعظام العمل العجب المنهي عنه و نسخ الشيء إزالته و إبطاله و تغييره