بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 190 من 585

صفحة
[صفحة 144]

البحار بحيث منعت الهبوب إلا من جهة السطح الظاهر سكنت الفورة الشديدة بذلك التفرق و قلة التعمق و انقطاع الهبوب فكل ذلك من أسباب السكون الذي أشار إليه ع.


و أقول مما يبين ذلك أنه إذا فرضنا حوضا يكون فرسخا في فرسخ و قدرنا بناء عمارة عظيمة في وسطه فلا ريب في أنه يقل بذلك أمواجه و كلما وصل موج من جانب من الجوانب إليه يرتدع و يرجع ثم إن هذه الوجوه إنما تبدي جريا على قواعد الطبيعيين و خيالاتهم الواهية و إلا فبعد ما ذكره(ع)لا حاجة لنا إلى إبداء وجه بل يمكن أن يكون لخلق الأرض و كبسها في الماء نوع آخر من التأثير في سكونه لا تحيط به عقولنا الضعيفة.


و قال ابن ميثم مقتضى الكلام أن الله تعالى خلق الماء قبل الأرض و سكن بها مستفحل أمواجه و هذا مما شهد به البرهان العقلي فإن الماء لما كان حاويا لأكثر الأرض كان سطحه الباطن المماس لسطحه الظاهر مكانا لها و ظاهر أن للمكان تقدما طبيعيا باعتبار ما على المتمكن فيه و إن كان اللفظ يعطي تقدم خلق الماء على خلق الأرض تقدما زمانيا كما هو المقبول عند السامعين انتهى.


و لا يخفى بعد أمثال تلك التأويلات الباردة في تلك العبارات الظاهرة الدلالة على التقدم و الحدوث الزمانيين كما ستعرف إن شاء الله تعالى.


و سكنت الأرض مدحوة أي مبسوطة و لا ينافي الكروية و قيل هو من الدحو بمعنى القذف و الرمي و اللجة معظم الماء كما مر و التيار الموج و قيل أعظم الموج و لجته أعمقه و النخوة الافتخار و التعظم و الأنفة و الحمية و البأو الرفعة و التعظم و الكبر و الاعتلاء التيه و الترفع و شمخ بأنفه أي تكبر من شمخ الجبل إذا ارتفع و السمو العلو و غلواء الشباب أوله و شرته و الغرض بيان سكون الأرض في الماء المتلاطم و منعها إياه عن تموجه و هيجانه و كعمت البعير أي شددت فمه إذا هاج بالكعام ككتاب و هو شي‏ء يجعل في فيه و الكظة بالكسر ما يعتري الممتلئ من الطعام و الجرية


التالي ص 190/585 — الأصلية 144 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...