(1) يجد الغائص في بحار الاخبار و الآثار روايات جمة تدلّ على اختلاف تعبيراتها على ان اللّه تبارك و تعالى خلق قبل خلق جميع الخلائق خلقا في غاية الشرافة و نهاية الكرامة هو الواسطة بينها و بين سائر الممكنات بل السبب لخلق سائر المخلوقات اذ لم يكن مكان و لا زمان و لا عرش و لا فرش، و لا سماء و لا ارض، و لا أي شىء فرض، و لازم ذلك كونه امرا مجردا عن نقائص المادة و منزها عن غواشى الطبيعة و متبرئا عن الزمان و المكان، و لذا عبر عنه غالبا بالنور، لكونه الطف و اشرف ما ندرك من الاجسام و الجسمانيات، و من المعلوم احتياج النور الحسى الى الزمان و المكان سواء كان جوهرا او عرضا: و ذلك النور ارفع منه بكثير، و له تعلق بالرسول الخاتم و آله الكرام عليهم الصلاة و السلام و إن لم نكن نحن معاشر المتوغلين في المادة و المخلدين إلى ارض الطبيعة ندرك حقيقة تعلقه بهم و اتّحاده معهم و حيث انه منزه من المادة و لوازمها من التحيز و التغير و غيرهما فلا محالة لا يمكن تقديره بزمان و لا تقييده بمكان و لا تحديده باى حدّ جسماني غير حده الماهوى الامكانى، و اما تحديد تقدم وجوده على وجود سائر.